الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
فزورة قانون الإيجارات الجديد… بين المالك والمستأجر
بقلم: النائب/ خالد حنفي، أمين ذوي الإعاقة بحزب الإصلاح والنهضة
شارك
قضية الإيجار، خاصة الإيجار القديم، ليست مجرد خلاف قانوني بين مالك ومستأجر، بل هي واحدة من أعقد القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تمتد جذورها لعقود. فكل طرف له مصلحة مشروعة تتعارض بطبيعة الحال مع مصلحة الطرف الآخر، كما هو الحال في أي علاقة بيع وشراء. غير أن خصوصية الإيجار القديم تكمن في أن المشرّع تدخل — عبر سلسلة طويلة من القوانين — ليفرض وصايته على العلاقة التعاقدية، متجاهلًا أحد أهم المبادئ القانونية الراسخة، وهو مبدأ “سلطان الإرادة”، الذي يمنح الأفراد حرية إبرام تصرفاتهم طالما لم يخالفوا النظام العام أو الآداب.
آخر هذه التدخلات كان القانون رقم 164 لسنة 2025، الذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر الماضي، وجاء كرد فعل على حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن بعض نصوص قانون 136 لسنة 1981 المتعلقة بالقيمة الإيجارية. ورغم أن الحكم لم يتعرض لمسألة الامتداد القانوني أو للأماكن غير السكنية بشكل مباشر، فإن المشرّع اختار الذهاب إلى مدى أبعد.
فقد سبق للمشرّع أن تناول هذه المسائل في القانون رقم 6 لسنة 1997، وكذلك بعد حكم المحكمة الدستورية في نوفمبر 2002، ومع ذلك جاءت معالجته في القانون الجديد مخالفة لما استقر في القوانين السابقة، وممتدة لإنهاء العلاقات الإيجارية بكل أنواعها بعد مدد محددة. وهنا تظهر عدة أسئلة مشروعة يجب طرحها على القارئ بصورة واضحة دون إثقال أو تعقيد.
أولًا: هل تدخل المحكمة الدستورية في حكم نوفمبر 2002، الذي قصر الامتداد القانوني على جيل واحد، كان مساسًا بصلاحيات المشرّع أم أنه جاء ضمن ولايتها في الرقابة على دستورية النصوص؟
ثانيًا: هل كان القانون رقم 6 لسنة 1997 حاضرًا أمام مجلس النواب أثناء مناقشة القانون الجديد، خاصة أنه عالج مسألتي الامتداد والزيادة الإيجارية بشكل صريح؟
ثالثًا: هل كانت أمام المشرّع بدائل أخرى أكثر تدرجًا أو توافقًا قبل أن يتجه إلى الصيغة النهائية التي صدرت بالفعل؟
رابعًا: ما الحكمة من تحديد خمس سنوات للأماكن غير السكنية وسبع سنوات للأماكن السكنية قبل إنهاء العلاقة الإيجارية؟
وأخيرًا، وهو السؤال الأهم: هل كان صدور القانون على وجه السرعة تنفيذًا للمهلة التي حددتها المحكمة الدستورية للتدخل التشريعي، أم أن هناك قواعد دستورية أصيلة تم تجاهلها عمدًا أو سهوًا خلال صياغة النص؟
هذه الأسئلة ليست إثارة للجدل بقدر ما هي محاولة لقراءة النصوص التشريعية بموضوعية، وفهم آثارها الاجتماعية والاقتصادية على ملايين المواطنين، سواء من الملاك أو المستأجرين. فالقانون الجديد أصبح بالفعل أشبه بـ “فزورة” تحتاج إلى تحليل هادئ لكشف ما وراءها من مقاصد وتداعيات.
وفي سلسلة مقالات قادمة، سنحاول تفكيك هذه الفزورة من منظور قانوني مجرد، مع وضع الاعتبار الكامل لحقوق الأطراف كافة، وللمصلحة العامة التي يجب أن تكون المرجع الأول والأخير لأي تدخل تشريعي