الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

التماسك الأسري في ظل التحديات المجتمعية والاقتصادية … والمرأة المعيلة في قلب المعادلة

بقلم: الدكتورة لبنى خليفة أمينة لجنة الأسرة والتماسك المجتمعي – حزب الإصلاح والنهضة

في ظل ما نشهده مؤخرًا من تصاعد في المشكلات الأسرية، وتزايد النزاعات المرتبطة بالنفقة بعد الطلاق، إلى جانب حوادث مؤلمة تمس الصحة النفسية وقد تصل في بعض الحالات إلى الانتحار، يصبح من الضروري إعادة النظر بجدية في ملف التماسك الأسري باعتباره قضية مجتمعية وأمنية في آنٍ واحد.
الأسرة المصرية تتعرض اليوم لضغوط مركبة؛ اقتصادية ونفسية واجتماعية، تجعل من إدارة الخلافات أمرًا أكثر تعقيدًا، خاصة بعد الطلاق، حيث تتحول بعض العلاقات من شراكة انتهت إلى صراع ممتد، يدفع ثمنه الأبناء أولًا، وتتحمل تبعاته المرأة المعيلة في كثير من الأحيان.
المرأة المعيلة تجد نفسها في قلب هذه المعادلة الصعبة، تتحمل مسؤولية الإنفاق والرعاية، وتواجه تحديات يومية في توفير الاحتياجات الأساسية للأسرة، في ظل تعثر أو تأخر بعض حالات النفقة، أو الدخول في دوائر قانونية طويلة تزيد من الضغوط بدلًا من تخفيفها. هذه الضغوط لا تكون مادية فقط، بل تمتد إلى الجانب النفسي، حيث يتراكم الشعور بالمسؤولية والضغط، دون وجود مساحات كافية للدعم أو الاحتواء.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل التماسك الأسري عن الاستقرار النفسي للأفراد. فحين تتراكم الضغوط دون حلول، وتغيب آليات الدعم، تصبح بعض الأسر عرضة للتفكك، ويصبح بعض الأفراد أكثر هشاشة أمام الأزمات، وهو ما قد يفسر بعض الحالات المؤلمة التي شهدناها مؤخرًا.
إن التعامل مع هذه الظواهر لا يجب أن يقتصر على رد الفعل، بل يتطلب رؤية متكاملة تعالج جذور المشكلة. تبدأ هذه الرؤية بتطوير منظومة التعامل مع قضايا النفقة بعد الطلاق، بما يضمن سرعة الفصل فيها، وتوفير آليات تنفيذ فعالة تضمن وصول الحقوق في وقتها، دون تعقيدات أو تأخير يفاقم الأزمة.
كما أن دعم المرأة المعيلة يجب أن يكون أولوية، ليس فقط من خلال المساعدات المباشرة، بل عبر تمكينها اقتصاديًا وتوفير فرص عمل مرنة، وبرامج تدريب تساعدها على تحقيق دخل مستدام، بما يقلل من اعتمادها على مسارات قد تكون غير مستقرة أو مرهقة.
وفي الوقت ذاته، تبرز أهمية التوعية الأسرية قبل وأثناء وبعد الزواج، بما يساعد على إدارة الخلافات بشكل أكثر وعيًا، وتقليل حدة النزاعات، خاصة في المراحل الحساسة مثل الطلاق، حيث يجب أن يكون الهدف هو تقليل الخسائر، لا تصعيد الصراع.
كما أن توفير خدمات دعم نفسي وإرشاد أسري بشكل أوسع، وبصورة ميسرة، يمثل عنصرًا مهمًا في احتواء الأزمات قبل تفاقمها، خاصة في ظل ما نشهده من ضغوط متزايدة على الأفراد.
إن التماسك الأسري لم يعد مسألة خاصة داخل جدران المنزل، بل أصبح قضية عامة ترتبط باستقرار المجتمع ككل. وكلما استطعنا أن نوفر منظومة دعم حقيقية للأسرة، ونحمي الفئات الأكثر عرضة للضغط، وفي مقدمتها المرأة المعيلة، كلما كنا أكثر قدرة على الحد من الظواهر السلبية، وبناء مجتمع أكثر توازنًا واستقرارًا.
الأسرة هي نقطة البداية… وإذا اختل توازنها، انعكس ذلك على المجتمع بأكمله