الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
“مصنعك في بيتك”: التمكين الاقتصادي هو مضاد اكتئاب بامتياز
شارك
لم يسلم من وطأة الضغوط المادية رجل أو امرأة، وقد كشفت لنا الأحداث الجارية بوضوح كيف تصدر “العوز المادي” قائمة مسببات انتحار الكثيرين؛ فالعوز لم يعد مجرد أزمة معيشية، بل تحول إلى خطر وجودي يهدد استقرار المجتمع ككل، لا الفرد فحسب.
لقد فطنت قوى دولية لهذا الرابط مبكراً، وحولت “التمكين الاقتصادي” من مجرد أرقام نمو إلى درع حماية مجتمعية ونفسية، وعلى رأسها التجربة الصينية التي بدأت من “عتبة البيت”.
وهنا نتعلم دروسًا من التنين الصيني الذي قام بالتمكين الاقتصادي والتنمية بأسلوب “تحت بئر السلم”، السر الصيني لم يبدأ بالمصانع العملاقة، بل بتطبيق شعار حكيم: “علمني صنعة وشغل مكنتي.. بدل ما تديني كرتونة معونة”. وتتلخص هذه التجربة في أربعة محاور استراتيجية:
١. البيت هو المصنع: نقلت الصين الإنتاج لقلب الريف والبيوت؛ فبأدوات بسيطة (مكنة خياطة، مفك، نول يدوي) تحولت الأسر لوحدات إنتاجية تصدر للعالم.
٢. محاربة “فقر النفس” قبل فقر الجيب: ركزوا على أن الشخص الفقير هو “طاقة معطلة” وليس “عبئاً”. اشتغلوا على كرامة المواطن وشعوره بالقدرة (Self-Efficacy) وإعادة ثقته في إنتاجيته قبل أن يلمس المال يده.
٣. خمسة فدان ونظام: تم تحويل الفلاح من مجرد أجير إلى شريك في الإنتاج، وهو ما يتوافق تماماً مع ما أشار إليه فخامة الرئيس في تيسير العمل على الفلاح، وبناء مصانع للتعبئة بالقرب من أراضيه؛ لضمان تعظيم ربحه وتقليل الفاقد.
٤. الرقمنة بالبلدي: تخصيص “كود رقمي” لكل أسرة يضمن متابعة تطورها المادي، وتعليم أبنائها، وحالتهم الصحية، في نظام دقيق يمنع “التسرب من النجاح” ويربط الدعم بالنتائج.
ولذلك فإن إدارة دولة قرابه ١٢٠ مليون فرد تتطلب ما هو أبعد من المبادرات المنفردة؛ نحن بحاجة إلى أجندة قومية موحدة يكتمل فيها “المثلث الذهبي”:
1. الحكومة: كمخطط ومنظم للسياسات وضامن للعدالة.
2. القطاع الخاص: كمحرك للاستثمار والابتكار وخلق الفرص.
3. المجتمع المدني: كذراع وصول حقيقي يقدم الدعم النفسي والقاعدي.
يجب أن نجتمع جميعاً على رؤية استراتيجية واحدة: أن “التمكين الاقتصادي المرتبط بالصحة النفسية” ليس رفاهية، بل هو أولوية أمن قومي تضمن استقرار الإنسان وحماية كرامته ومستقبله