الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
بقلم: اللواء أحمد جوهر، نائب رئيس حزب الإصلاح والنهضة لشئون الإدارة المحلية
شارك
تسعى الدولة في هذه المرحلة إلى استكمال مسار التطوير الحضاري في المدن والأحياء، رغبةً في الارتقاء بالشكل العام والسلوك المجتمعي بما يعود بالنفع على الجميع، وفي مقدمتهم المواطن. ويقع على عاتق المحليات العب الأكبر في تحقيق هذا التحول، فهي خط المواجهة الأول مع الشارع، والخيط الواصل بين المواطن والدولة.
وقد تابعنا خلال الفترة الماضية بدء تحركات جادة لإعادة الانضباط في الشارع، بدأت من مدينة نصر فيما يتعلق بنشاط معارض السيارات، ثم لحقتها محافظات أخرى في معالجة بقية الأنشطة المخالفة التي نوهنا عنها سابقًا. وفي هذا السياق، لفت الأنظار ما جرى في مدينة نجع حمادي على يد رئيس الوحدة المحلية، الأستاذ حسين الزمقان، الذي قدّم نموذجًا واضحًا للإدارة الرشيدة وتنفيذ القانون بروحه قبل نصه.
فالرجل اتبع الإجراءات وفق التدرج الطبيعي: تنبيه المخالفين، ثم المحاضر القانونية، ثم تنفيذ الإزالة عند عدم الاستجابة، مع الالتزام بروح القانون بعدم التحفظ على الأدوات محل المخالفة. هذا النهج يعكس يقينًا بالمهام ومسؤولية واعية لا تخشى اتخاذ القرار الصحيح، ويحتاجه الشارع المصري بشدة.
إننا بحاجة إلى مثل هذه الوجوه في المحليات… أيادٍ غير مرتعشة، تعرف القانون وتطبقه دون خوف أو تردد، وتُساندها قيادة واعية تقدّر أهمية الانضباط في تحسين جودة الحياة للمواطن.
ولكي يستمر هذا التحسن، فإن تطوير الشارع لا يكتمل دون إعادة النظر في دائرة المحليات نفسها: كيفية بنائها، وكيف تطورت، وما الذي ينبغي أن تكون عليه. فالتطوير الحقيقي يستلزم تحديث اللوائح والقوانين، ومواكبة التحول الرقمي في تقديم الخدمات، وتسهيل الإجراءات بما يضمن حصول المواطن على حقوقه دون تعقيد أو وساطة أو تعطيل.
كما يستلزم الأمر الاهتمام بالأضلاع الثلاثة التي تتحرك داخل دائرة المحليات: الموظف الذي يدير وينفذ، والقطاع الخاص الذي يتداخل في كثير من الخدمات مثل المقاولات، ثم المواطن، الذي قد يخطئ بقصد أو دون قصد، وهنا تصبح روح القانون ضرورة لا رفاهية.
ما فعله حسين الزمقان في نجع حمادي ليس مجرد تطبيق قانون، بل تأكيد على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الإدارة المحلية؛ من موظف يعرف واجبه، وقيادة تدعم الحق، ومواطن يشعر بأن الدولة تقف معه لا ضده.
ولهذا النموذج كل التحية، لأنه يثبت أن الانضباط ممكن، وأن المحليات يمكن أن تكون جزءًا من الحل لا امتدادًا للمشكلة… إذا وُجدت الإرادة.