الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
بقلم: الأستاذ الحسيني الكارم
نائب رئيس حزب الإصلاح والنهضة للمحافظات
شارك
عيد الشرطة ليس مناسبة احتفالية عابرة، ولا تاريخًا بروتوكوليًا يمر في التقويم، بل هو محطة وطنية تستدعي التوقف والتأمل في معنى التضحية، وفي ثمن الأمن الذي ننعم به، وفي رجال اختاروا أن يكونوا في الصفوف الأولى دفاعًا عن الوطن والمواطن.
فالشرطة المصرية لم تكن يومًا مجرد جهاز أمني، بل كانت ولا تزال جزءًا أصيلًا من معركة الدولة ضد الفوضى والإرهاب والتطرف، تلك الجماعات التي لا تعرف وطنًا ولا تعترف بقيمة الحياة، وتسعى دائمًا إلى نشر الخراب وبث الخوف وزعزعة الاستقرار.
وعيد الشرطة الرابع والسبعون تحديدًا لا يرتبط بإنشاء مؤسسة أو افتتاح جهاز، بل يرتبط بذكرى بطولات خالدة لرجال مصريين وطنيين، دفعوا من أرواحهم ثمنًا لعزة هذا الوطن وكرامته. هو عيد تضحية قبل أن يكون عيد احتفال، وذكرى دم قبل أن يكون ذكرى كلمات.
ومن المهم التذكير بأن هذا التاريخ لم يكن بمنأى عن محاولات الطمس والتشويه، حيث سعت قوى معروفة في لحظات فارقة إلى إلغاء هذا الرمز من الوعي الجمعي، ومحوه من ذاكرة الأجيال القادمة، في محاولة لضرب الهوية الوطنية والنيل من مؤسسات الدولة. لكن هذه المحاولات فشلت، ليس فقط بعناية الله، بل بتكاتف رجال القوات المسلحة والشرطة، ووقوف الشعب المصري خلف دولته دفاعًا عن استقلال الوطن ورفعته.
وتبقى ذكرى 25 يناير 1952 في قسم شرطة الإسماعيلية شاهدًا حيًا على هذه الروح الوطنية، حين واجه رجال الشرطة حصار قوات الاحتلال البريطاني بكل شجاعة وبسالة، وقدموا خمسين شهيدًا وثمانين مصابًا دفاعًا عن الكرامة الوطنية. لم تكن تلك لحظة عابرة في التاريخ، بل كانت بداية مسار طويل من التضحيات المستمرة.
ومنذ ذلك اليوم، وعلى مدار أربعة وسبعين عامًا، لم يتوقف العطاء. فخلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ عام 2011، قدمت الشرطة المصرية أكثر من 1100 شهيد، وما يقرب من 20 ألف مصاب، في مواجهة مباشرة مع الإرهاب وحماية الجبهة الداخلية. أرقام ليست للإحصاء فقط، بل للتذكير بحجم الثمن الذي دُفع كي ينعم المجتمع بالأمن والاستقرار.
إن دعم الشرطة ليس موقفًا سياسيًا، بل واجب وطني. وتقدير تضحيات رجالها لا يعني تجاهل التحديات، بل يعني إدراك أن الأمن هو الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء: اقتصاد، تعليم، صحة، واستقرار مجتمعي.
ومن هنا، يصبح من واجبنا جميعًا — دولة ومجتمعًا وأحزابًا — أن نغرس في نفوس أبنائنا أن عيد الشرطة هو عيد قومي، وأن الوطنية ليست شعارات، بل دماء سالت وأرواح فُدي بها الوطن، حتى يظل كل مصري قادرًا على أن يعيش آمنًا، مرفوع الرأس، مطمئنًا على مستقبله.
وفي ظل ما تمر به المنطقة من اضطرابات، وما يشهده العالم من تراجع في احترام القانون الدولي، تزداد قيمة الأمن الداخلي والتماسك الوطني. وتظل الشرطة المصرية، بما تقدمه من تضحيات، أحد الأعمدة الرئيسية في حماية هذا الوطن.
رحم الله شهداء الشرطة، وشفى مصابيها، وحفظ الله مصر آمنة مستقرة، تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبوعي شعبها ومؤسساتها الوطنية