الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

قبل القرار .. أين دراسة الأثر؟

بقلم: النائب خالد حنفي أمين ذوي الإعاقة بحزب الإصلاح والنهضة

حين تتقدم الحكومات أو بعض نواب الشعب باقتراحات قوانين، أو تصدر مؤسسات الدولة قرارات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، يصبح الحد الأدنى المتوقع هو وجود دراسة مسبقة، أو حوار مجتمعي جاد، أو على الأقل تقدير حقيقي للآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المترتبة على هذه القرارات. أما أن تُطرح تشريعات أو تُنفذ قرارات بصورة مفاجئة، ودون فحص كافٍ، فإن النتيجة الطبيعية تكون رد فعل سلبيًا لدى المواطن البسيط الذي بات يتحمل أعباء متراكمة.
أتحدث هنا تحديدًا عن القرارات الأخيرة المتعلقة بضريبة السكن الخاص، وكذلك الضريبة المفروضة على أجهزة الهواتف المحمولة القادمة من الخارج.
وبدايةً بضريبة السكن الخاص، فمن المعروف والمستقر أن الدولة تفرض ضرائب على العقارات المستغلة لتحقيق دخل، وهو أمر مفهوم ومنطقي. ففي هذه الحالة يخضع المالك لنوعين من الضرائب: ضريبة الدخل نتيجة استغلال العقار، والضريبة العقارية على ذات الوحدة. هذا فضلًا عن ضريبة التصرفات العقارية عند البيع، ومقابل التحسين في حال تنفيذ الدولة مشروعات ترفع من قيمة العقار.
لكن الإشكالية الحقيقية تظهر عند فرض ضريبة على السكن الخاص الذي يقيم فيه المواطن فعليًا، دون أن يدر عليه أي دخل أو منفعة مالية. فهذا التوجه يثير تساؤلات جدية، سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية، بل ويفتح بابًا واسعًا لشبهات العوار الدستوري حال تطبيقه، باعتباره عبئًا جديدًا على حق أصيل من حقوق المواطن، وهو السكن.
وفي هذا السياق تفرض عدة أسئلة نفسها:
ماذا لو عجز المواطن عن سداد هذه الضريبة؟ هل يصبح مهددًا بفقدان مسكنه؟
ولماذا لم تُدرس الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذا التوجه قبل طرحه؟
ولماذا ينصب التفكير دائمًا على زيادة الجباية من المواطن بدلًا من البحث عن مصادر بديلة ومستدامة لزيادة الإيرادات؟
وعلى أي أساس سيتم تقدير القيمة الإيجارية لوحدة يقيم فيها مالكها بالفعل؟
وما مصير الوحدات السكنية الكائنة بعواصم المحافظات والخاضعة لهذا النظام؟
وهل تتحول المجالس النيابية إلى مجرد أداة لتمرير القوانين دون نقاش حقيقي أو دراسة أثر تشريعي؟
وماذا عن الوحدات التي آلت بالميراث لمواطنين محدودي الدخل أو يحصلون على دعم نقدي، ولا يملكون القدرة على سداد ضريبة إضافية؟
وهل ستُفرض هذه الضريبة على الأجانب الذين يمتلكون وحدات داخل الأراضي المصرية ويدفعون ثمنها بالعملة الصعبة؟
هذه التساؤلات ليست من قبيل الاعتراض المجرد، بل محاولة للوصول إلى إجابات منطقية تحقق مصلحة الدولة دون أن تُثقل كاهل المواطن الذي تحمل خلال السنوات الأخيرة زيادات غير مسبوقة في الأسعار وتراجعًا واضحًا في القوة الشرائية للعملة.
أما فيما يتعلق بإلغاء الإعفاء على الهواتف المحمولة القادمة من الخارج، فإن الأمر لا يقل إثارة للتساؤل.
هل سيؤدي هذا القرار إلى زيادة أعداد السائحين أم العكس؟
هل يسهم فعليًا في مكافحة التهريب، أم يفتح أبوابًا جديدة لأساليب تحايل؟
وإذا كان الهدف حماية الصناعة الوطنية، فكيف يتحقق ذلك في ظل ارتفاع سعر الهاتف المُصنّع محليًا مقارنة بالمستورد، رغم انخفاض تكلفة العمالة والطاقة والحوافز الجمركية؟
وهل المنتج المحلي يقدم ذات الجودة والكفاءة التي تبرر هذا الفارق السعري؟
تشجيع الصناعة الوطنية هدف وطني لا خلاف عليه، لكن تحقيقه لا يكون عبر فرض قيود تؤدي إلى احتكار غير مباشر أو تحميل المواطن تكلفة ضعف التنافسية. كما أن تطبيق قرارات بهذا الحجم بشكل مفاجئ، دون تمهيد أو إعلان مسبق، يعكس غياب التخطيط المتأني، ويضعف الثقة بين المواطن وصانع القرار.
وفي الختام، فإن زيادة إيرادات الدولة لا تتحقق بفرض المزيد من الضرائب وحدها، بل عبر تعظيم الإنتاج، وحسن استغلال الموارد الطبيعية، وجذب الاستثمارات، وخلق مناخ اقتصادي مستقر وواضح. المواطن لم يعد يحتمل مزيدًا من الأعباء بعد سنوات من ارتفاع أسعار الطاقة والمرافق والنقل والتعليم.
يبقى أن نسأل: هل المطلوب إدارة الأزمة أم الخروج منها؟ فالإجابة على هذا السؤال تبدأ دائمًا بدراسة حقيقية… لا بقرار مفاجئ