الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

قراءة في المشهد السياسي … واحترام عقول المواطنين

الأستاذ/ الحسيني الكارم نائب رئيس حزب الإصلاح والنهضة للمحافظات

اللقطة التي تم تداولها مؤخرًا حول ما قيل عن معرفة الرأي العام مسبقًا بمن سيكون رئيسًا للمجلس، ومن سيكون الوكيلين الأول والثاني، أثارت حالة استياء واسعة. ليس لأن الناس تفاجأت، بل لأن ما يحدث يعيد إنتاج نفس الصورة التي طالما طالب الجميع بتحسينها: لماذا نصرّ دائمًا على إخراج المشهد السياسي بالحد الأدنى من المهنية والشفافية؟
المواطن الذي يتابع الشأن العام اليوم لم يعد كما كان قبل سنوات. وعيه أعلى، وتركيزه أكبر، وقراءته للمشهد أكثر دقة. من الواضح لأبسط مراقب أن اهتمام الناس بالانتخابات والسياسة اليوم يفوق اهتمامهم بالرياضة وحتى بقضايا المعيشة اليومية. هذه حقيقة باتت واضحة، ويجب احترامها وعدم تجاهلها.
لهذا يصبح من حق المواطن أن يتساءل: لماذا لا نراعي عقله؟ لماذا لا نُحسِّن شكل ومضمون المشهد السياسي بدل أن نعيد نفس الأخطاء في الإخراج والصورة والرسائل؟
ومع ارتفاع هذا الوعي، يصبح أي خلل – أو حتى شائعة – مادة جاهزة للاستغلال، خاصة في لحظات حرجة كالتي نعيشها الآن. لذلك ندعو الله أن تكون كل الشائعات المتداولة مغلوطة ومفبركة، حتى لا تُفتح أبواب يمكن لأهل الشر النفاذ منها ولو بهامش بسيط.
نحن نعيش في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. العالم من حولنا يتغير، والقانون الدولي يتراجع، والأحداث تتسارع في الشرق الأوسط بوتيرة غير مسبوقة، نحو تشكيل شرق أوسط جديد. والمشهد الدولي أصبح أكثر اضطرابًا بعد التطورات الأخيرة في أمريكا اللاتينية، وما يمكن أن يتبعها من إعادة تشكيل لمعادلات القوة عالميًا. وفي ظل هذه الظروف، يصبح التماسك الداخلي ضرورة وطنية لا رفاهية فيها.
نحن على أبواب مرحلة يعاد فيها رسم خرائط المنطقة والنفوذ السياسي والاقتصادي. ومع كل هذا، فإن أهم ما تحتاجه مصر الآن هو الحفاظ على الجبهة الداخلية قوية وموحدة، قائمة على الثقة، لا على الغموض أو القرارات المسبقة أو الرسائل التي تثير الريبة.
احترام عقل المواطن ليس ترفًا سياسيًا، بل هو أول خطوط الدفاع عن الأمن القومي. والمشهد السياسي – بكل تفاصيله – يجب أن يُدار بشكل مهني ودقيق ومسؤول، لأن أي ارتباك أو سوء إخراج يمنح الشائعة فرصة، ويمنح الخصم مساحة، ويزعزع ثقة الناس.
وفي عالم أصبح احترام القانون الدولي فيه مجرد ذكرى، لم يعد أمامنا سوى التمسك بوعينا الوطني، ومضاعفة الحرص على الداخل، وإغلاق أي باب قد يهدد وحدتنا أو استقرارنا.
مصر بحاجة اليوم إلى جبهة داخلية متماسكة، وعقلانية في الطرح، واحترام كامل للمواطن ووعيه، حتى نستطيع عبور هذه المرحلة الإقليمية والدولية الاستثنائية بأقل قدر من المخاطر وبأكبر قدر من الثبات