الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
بقلم: النائب هاني خضر
أمين عام محافظة المنوفية بحزب الإصلاح والنهضة
شارك
في العاشر من رمضان عام 1393هـ، الموافق السادس من أكتوبر 1973م، سطّر الجيش المصري واحدة من أعظم ملاحم التاريخ الحديث، حين عبرت قواته قناة السويس، وحطّمت خط بارليف، واستعادت للأمة العربية كرامتها بعد سنوات من الألم والانكسار. لم يكن ذلك اليوم مجرد معركة عسكرية ناجحة، بل كان لحظة فارقة أعادت صياغة معادلات القوة، وأثبتت أن الإرادة الصلبة قادرة على تغيير مسار التاريخ.
تميزت تلك الحرب بخصوصية نادرة، إذ خاضها الجنود وهم صائمون، يجمعون بين جهاد النفس وجهاد العدو. كان الصيام آنذاك رمزًا لمعاني الصبر والانضباط واليقين، لا عائقًا أمام العزيمة. أثبت رجال القوات المسلحة أن الإيمان حين يقترن بالتخطيط الدقيق والاستعداد الجاد يصنع الفارق، وأن الروح المعنوية قادرة على تعويض فارق الإمكانات.
لقد كانت معركة العاشر من رمضان درسًا في أن النصر لا يُمنح، بل يُنتزع بعرق الرجال وتضحياتهم. لم يكن العبور مجرد انتقال جغرافي، بل كان عبورًا من حالة الإحباط إلى الثقة، ومن مرحلة الانكسار إلى استعادة المبادرة. وكان الشعب المصري في الداخل سندًا لجبهته المقاتلة، متماسكًا، داعمًا، مؤمنًا بعدالة قضيته.
إن ذكرى العاشر من رمضان تذكّرنا بأن الأمم التي تتمسك بقيمها وتتوحد صفوفها قادرة على تجاوز أقسى التحديات. كما تؤكد أن بناء القوة لا يكون فقط بالسلاح، بل بالعقيدة، وبالإعداد العلمي، وبوحدة الجبهة الداخلية، وبالالتفاف حول مؤسسات الدولة.
تحية تقدير وإجلال لأرواح الشهداء الذين قدّموا دماءهم فداءً للوطن، ولأبطال القوات المسلحة الذين سطّروا هذا الفصل المضيء من تاريخ مصر. ونسأل الله أن يحفظ مصر جيشًا وشعبًا وقيادة، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن تظل ذكرى العاشر من رمضان مصدر إلهام لكل جيل يؤمن بأن الكرامة تُصان بالعزيمة والعمل.