الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
تشريع للقتل خارج العدالة وصمة في جبين القانون الدولي الكنيست يقطع الشريان المتبقى فى جسد القانون الدولى
بقلم : راية خطاب
أمين حقوق الإنسان بحزب الإصلاح والنهضة ومستشار رئيس الحزب لحقوق الإنسان
شارك
في واحدة من أخطر الخطوات التشريعية في تاريخ الصراع، أقدم الكنيست الإسرائيلي على إقرار قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، في إجراء لا يمكن وصفه إلا بأنه انحدار حاد نحو شرعنة القتل تحت غطاء قانوني هش، يفتقر إلى أبسط مقومات العدالة، ويتعارض بشكل صارخ مع منظومة القانون الدولي وحقوق الإنسان.
هذا القانون لا يمثل مجرد تعديل تشريعي عابر، بل هو إعلان صريح عن تبني سياسة العقاب الجماعي والانتقام، في تجاهل فجّ لكل القواعد التي أرساها المجتمع الدولي بعد عقود من النضال ضد الإعدامات التعسفية. فبدلًا من الالتزام بالمعايير الدولية التي تضيق نطاق عقوبة الإعدام أو تلغيها، يذهب هذا التشريع إلى توسيع استخدامها في سياق سياسي مشحون، يستهدف فئة بعينها على أساس هويتها الوطنية.
من الناحية القانونية، يضرب هذا القانون عرض الحائط بمبادئ أساسية في القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها ضمانات المحاكمة العادلة، وحظر العقوبات القاسية واللاإنسانية. إن محاكمة الأسرى الفلسطينيين أمام منظومة قضائية يشكك المجتمع الدولي في نزاهتها واستقلالها، ثم منح هذه المنظومة سلطة إنهاء حياتهم، هو أمر يرقى إلى مستوى الانتهاك الجسيم، بل وقد يُصنف كجريمة بموجب القانون الدولي.
أما من الناحية الحقوقية، فإن هذا القانون يكشف بوضوح عن نظام قانوني مزدوج، تُطبّق فيه أقسى العقوبات على الفلسطينيين، بينما يُستثنى غيرهم، في تكريس واضح للتمييز والعنصرية القانونية. إنه ليس قانونًا لتحقيق العدالة، بل أداة للهيمنة، ورسالة سياسية مغلّفة بنصوص قانونية، هدفها الردع عبر الترهيب لا عبر الإنصاف.
إن تمرير مثل هذا القانون في هذا التوقيت تحديدًا، وفي ظل تصاعد التوترات، لا يمكن قراءته إلا كصبّ للزيت على النار، وكخطوة من شأنها أن تدفع المنطقة نحو مزيد من العنف وعدم الاستقرار. فالقوانين التي تُبنى على منطق الانتقام لا تصنع أمنًا، بل تؤسس لدورات لا تنتهي من الصراع.
إن هذا التشريع يستوجب إدانة دولية قاطعة لا لبس فيها، وتحركًا عاجلًا لتفعيل أدوات المساءلة، بما في ذلك اللجوء إلى الهيئات القضائية الدولية. فالصمت في مثل هذه اللحظات لا يُعد حيادًا، بل تواطؤًا ضمنيًا مع انتهاك صارخ للقانون والإنسانية.
في النهاية، يبقى السؤال الأخطر: ماذا يتبقى من مفهوم العدالة عندما تتحول القوانين إلى أدوات للقتل؟ الإجابة، بكل أسف، هي أن العدالة تُدفن، ومعها يُدفن ما تبقى من أمل في نظام دولي يقوم على الحقوق لا على القوة