الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

التكليفات الرئاسية والجمهورية الجديدة

بقلم: اللواء أحمد جوهر، نائب رئيس حزب الإصلاح والنهضة للتنمية المحلية

في مسار بناء الجمهورية الجديدة، تمضي الدولة بخطوات متتابعة تستند إلى الإطار الدستوري واستكمال مؤسساتها على نحو منظم. فقد انتهت الاستحقاقات النيابية بغرفتيها، مجلسي الشيوخ والنواب، وتلا ذلك تشكيل الحكومة الجديدة، في مشهد يعكس إرادة واضحة لإرساء بنية مؤسسية متكاملة قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية.
غير أن جوهر هذا المسار لا يقتصر على تشكيل الحكومات أو استكمال الهياكل الدستورية، بل يتجسد في الإنسان نفسه، في المواطن الذي وُضع في صدارة التكليفات الرئاسية باعتباره محور عملية البناء وأساس نجاحها. وقد جاء التأكيد صريحًا على ضرورة تعزيز مشاركته في الشأن العام، وتمكينه من أداء دور فعّال في إطار من الإجراءات الشفافة التي تضمن وضوح المسار وعدالة الفرص.
ومن هنا يبرز الاستحقاق الدستوري المتعلق بالمجالس الشعبية المحلية باعتباره الحلقة الأهم المتبقية في استكمال منظومة الجمهورية الجديدة. فالمحليات ليست مجرد مستوى إداري، بل هي المساحة الأقرب إلى المواطن، والآلية الطبيعية للرقابة الشعبية على أداء وحدات الإدارة المحلية. ومن خلالها تتحقق المشاركة المباشرة في متابعة الخدمات، وضبط الأداء التنفيذي، والتعبير عن احتياجات الناس الحقيقية.
لقد طال انتظار تفعيل هذا الاستحقاق، وأصبح من الضروري أن تلتزم الحكومة الجديدة بتنفيذ التكليف الرئاسي في هذا الشأن، وفق إجراءات واضحة وشفافة، بعيدًا عن أي تعثر أو تأجيل جديد. فالمجالس الشعبية المحلية تمثل أحد أعمدة التوازن بين السلطة التنفيذية والرقابة الشعبية، ولا يكتمل البناء المؤسسي دونها.
إن إصدار قانون متكامل للمحليات يجب أن يقوم على أسس واضحة، تحدد الصلاحيات والاختصاصات بدقة، وتنظم العلاقة بين المنتخبين والجهات التنفيذية، وتضع معايير موضوعية للترشح تضمن الكفاءة والنزاهة والقدرة على الأداء الخدمي الفعّال. المطلوب قانون يواكب متطلبات المرحلة، ويمنح المجالس سلطات حقيقية تمكّنها من أداء دورها، لا أن تكون مجرد واجهة شكلية.
تفعيل المجالس المحلية وفق معايير شفافة سيؤدي إلى نتائج ملموسة، في مقدمتها تحسين جودة الخدمات، وتقليل البيروقراطية، وتعزيز المساءلة، وترسيخ ثقافة المشاركة بدلاً من الاكتفاء بدور المتلقي. كما أنه يعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويمنح الناس شعورًا حقيقيًا بأن لهم صوتًا وتأثيرًا في إدارة شؤونهم اليومية.
الجمهورية الجديدة ليست فقط مشروعات قومية وبنية تحتية حديثة، بل هي منظومة متكاملة تقوم على مؤسسات فعّالة، ورقابة شعبية واعية، وإدارة محلية قوية قادرة على الاستجابة السريعة لمطالب الناس. واستكمال تشكيل المجالس الشعبية المحلية هو خطوة ضرورية في هذا الاتجاه، حتى تصبح المشاركة واقعًا عمليًا، لا مجرد شعار.
إن البناء الحقيقي يبدأ من القاعدة، من الشارع، من القرية، من الحي، حيث يعيش المواطن ويقيس أداء الدولة بقدر ما يلمسه من خدمة واحترام واستجابة. ومن هنا، فإن إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري ليس خيارًا، بل ضرورة لاستكمال أركان الجمهورية الجديدة على نحو يحقق طموح المواطن ويترجم التكليفات الرئاسية إلى واقع ملموس.