الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
تحتفل مصر في السادس عشر من مارس من كل عام بـ يوم المرأة المصرية، وهو يوم يحمل في طياته دلالات تاريخية ووطنية عميقة، حيث يمثل محطة مهمة للاعتراف بدور المرأة المصرية في النضال الوطني والمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع وصناعة المستقبل.
ويرتبط هذا اليوم بذكرى مشاركة المرأة المصرية في ثورة 1919، حين خرجت النساء في مظاهرات وطنية للمطالبة بالاستقلال والحرية، وسقطت أول شهيدة مصرية دفاعًا عن الوطن وهي حميدة خليل. كانت من سكان حي الجمالية في القاهرة , استشهدت برصاص قوات الاحتلال البريطاني أثناء المظاهرات الشعبية في ثورة 1919.كان ذلك في 14 مارس 1919 أثناء خروج مظاهرة كبيرة بالقرب من مسجد الحسين للمطالبة بالاستقلال وعودة الزعيم سعد زغلول من المنفى, أدى استشهادها إلى إشعال غضب كبير بين المصريين، وخصوصًا النساء، فخرجت بعد ذلك مظاهرات نسائية ضخمة بقيادة هدى شعراوي، وهو الحدث الذي ارتبط لاحقًا بالاحتفال بـ يوم المرأة المصرية في 16 مارس.
“حين سقطت الشهيدة حميدة خليل برصاص الاحتلال في ثورة 1919، لم تسقط امرأة فقط، بل وُلدت لحظة تاريخية أعلنت أن المرأة المصرية شريك أصيل في النضال الوطني وصناعة المستقبل.”، لتسجل المرأة المصرية صفحة مضيئة في تاريخ النضال الوطني.
ومنذ ذلك التاريخ، أثبتت المرأة المصرية أنها ليست فقط نصف المجتمع، بل هي القوة الدافعة التي تسهم في تشكيل الوعي وبناء الأجيال وصناعة الحضارة.
لم يكن دور المرأة المصرية وليد العصر الحديث، بل يمتد إلى أعماق الحضارة المصرية القديمة، حيث تولت المرأة مواقع القيادة والحكم، ومن أبرز هذه النماذج الملكة حتشبسوت التي قادت مصر نحو فترة من الازدهار والاستقرار، وأشرفت على العديد من المشروعات العمرانية والتجارية الكبرى.
كما تمثل الملكة كليوباترا نموذجًا للقيادة السياسية والذكاء الدبلوماسي، حيث لعبت دورًا مهمًا في تاريخ مصر القديم.
وفي العصر الحديث، برزت رائدات للحركة النسوية المصرية مثل هدى شعراوي التي قادت جهود تمكين المرأة وأسست الاتحاد النسائي المصري، كما لعبت صفية زغلول دورًا وطنيًا بارزًا خلال الحركة الوطنية، حتى لُقبت بـ “أم المصريين”.
كما قدمت العالمة سميرة موسى نموذجًا ملهمًا للمرأة المصرية في مجال البحث العلمي، حيث كانت من أوائل العلماء في مجال الفيزياء النووية.
وفي العصر الحديث، استطاعت المرأة المصرية أن تحقق حضورًا قويًا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
فى عام 2017، الذي أُعلن عنه عام المرأة المصرية، أعربت القيادة السياسية في مصر عن اهتمامها البالغ بدور المرأة في المجتمع والتنمية الوطنية. وقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية تمكين المرأة المصرية ومنحها فرصاً متكافئة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، باعتبارها شريكاً أساسياً في بناء مستقبل مصر الحديث. وشمل هذا الاهتمام إطلاق مبادرات وطنية لدعم المرأة في العمل، التعليم، وريادة الأعمال، وتعزيز حضورها في مواقع صنع القرار، بما يعكس التقدير الكبير لدورها في تعزيز التنمية المستدامة وبناء هوية وطنية متجددة.
ففي مجال دعم وتمكين المرأة، تبرز المستشارة أمل عمار التي تشغل حاليًا منصب رئيسة المجلس القومي للمرأة، إلى جانب عملها قاضية، حيث تسهم في دعم قضايا المرأة وتعزيز الحماية القانونية لحقوقها.
كما قدمت الدكتورة مايا مرسي إسهامات مهمة في مجال تمكين المرأة خلال قيادتها السابقة للمجلس القومي للمرأة، حيث أطلقت العديد من المبادرات التي تهدف إلى دعم المشاركة الاقتصادية والاجتماعية للمرأة.
وفي مجال التخطيط والتنمية الاقتصادية، لعبت الدكتورة هالة السعيد دورًا مهمًا في دعم برامج التنمية الاقتصادية وربطها بتحقيق رؤية مصر 2030.
كما تمثل الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية نموذجًا مهمًا للقيادات النسائية التي تسهم في تطوير الإدارة المحلية وتحسين جودة الحياة في المحافظات المصرية.
وفي المجال الدبلوماسي، برزت السفيرة مشيرة خطاب كإحدى الشخصيات النسائية المصرية التي لعبت دورًا مهمًا في الدفاع عن قضايا الطفولة وحقوق الإنسان.
أما في مجال البيئة والعمل المناخي، فقد قدمت الدكتورة ياسمين فؤاد جهودًا بارزة في دعم السياسات البيئية وتعزيز العمل المناخي في مصر.
لم يعد دور المرأة المصرية مقتصرًا على المشاركة الاجتماعية فقط، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تحقيق التنمية المستدامة ودعم الاقتصاد الوطني.
فالمرأة المصرية تشارك اليوم في المبادرات المجتمعية والاقتصادية التي تسهم في خلق فرص العمل وتعزيز التنمية المحلية، خاصة في مجالات الحرف اليدوية والصناعات الصغيرة والابتكار البيئي.
ومن النماذج المهمة في هذا المجال مبادرة “الخُردة باب رزق” التي تقدم نموذجًا عمليًا لتمكين المرأة والشباب من خلال تحويل المخلفات والخامات المهملة إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية وجمالية، بما يسهم في دعم الصناعات الصغيرة والحرف المستدامة.
وتعكس هذه المبادرة مفهوم الاقتصاد الدائري الذي يقوم على إعادة استخدام الموارد وتحويل النفايات إلى فرص إنتاجية، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة للتمكين الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.
لقد أثبتت المرأة المصرية عبر التاريخ أنها قادرة على مواجهة التحديات وصناعة الإنجازات، وأنها شريك أساسي في بناء الوطن وصناعة مستقبله.
وماأود التأكيد عليه في ختام مقالي هو إن تمكين المرأة المصرية هو استثمار حقيقي في مستقبل المجتمع، فكلما أُتيحت للمرأة فرص التعليم والعمل والإبداع، استطاعت أن تسهم في بناء اقتصاد أقوى ومجتمع أكثر توازنًا واستدامة وإن الاحتفاء بـ يوم المرأة المصرية ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو رسالة تقدير لكل امرأة مصرية أسهمت في بناء الوطن، ودعوة للاستمرار في دعم دورها وتمكينها لتظل دائمًا قوة فاعلة في مسيرة التنمية والتقدم.