الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

تساؤلات حول مستقبل الاقتصاد المصري

بقلم: شريف شحاتة
أمين اللجنة الاقتصادية

تواترت مؤخرًا بعض ال58أخبار الاقتصادية وكان من أهمها ما صرح به مصدر مسؤول فى وزارة المالية، أن مصر ستستقبل فى يناير حزمة جديدة من المساعدات الخليجية بمقدار 9 مليار دولار.

والخبر الثانى هو ما صرح به مؤخرُا الدكتور حازم الببلاوى رئيس مجلس الوزراء إلى جريدة الفاينانشال تايمز، بأن الحكومة عازمة على إعادة هيكلة الدعم وخفضه تدريجيًّا ليصل إلى 9% من الموازنة بدلًا من 25 %، والخبر الأخير هو التأكيد على تطبيق الحد الأدنى بدءًا من شهر يناير للعام الجديد.

هذه الإجراءات كأى إجراء اقتصادي لها أبعاد إيجابية وأخرى سلبية؛ فمن المؤكد أن حزمة المساعدات المشار إليها في حالة وصولها سيكون لها أثر إيجابى في زيادة المعروض من الدولار بالسوق المصري، وبالتالي رفع سعر الصرف للجنيه المصري مقابل الدولار، وتقليل الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق السوداء، إلى جانب أن هذه المساعدات إذا تم توجيهها إلى مشاريع تنموية كمشاريع البنية التحتية والإعمار؛ ستسهم بشكل كبير في تنشيط الاقتصاد.

ولكن سيبقى أثر هذه المساعدات في أنها ليست منح لا ترد، وإنما هي دين سيأتى يوم ما ميعاد استحقاقه، وستتحمل تبعاته الحكومات المتعاقبة والأجيال القادمة، أما ما يتعلق بهيكلة الدعم وخفضه تدريجيًّا، فلا يخفى على أحد أن الدعم يلتهم ربع ميزانية الدولة، وجزء كبير يذهب إلى غير مستحقي.

وبالتالى فإن إعادة هيكلة الدعم شيء ضرورى، أما خفض الدعم فهذا قرار خطير من الناحية السياسية والاجتماعية وغير مأمون العواقب، ومن الناحية الاقتصادية قد يؤدى إلى رفع تكلفة الإنتاج، مما سيؤدى إلى زيادة سعر السلع المصرية، وبالتالى ضعف القوة الشرائية وزيادة احتمالية الدخول فى مرحلة من الركود، إلى جانب أن ارتفاع سعر السلع المصرية سيفقدها التنافسية عالميًّا وتضاؤل فرص التصدير، مما سيكون له أثرة السلبى على احتياطى النقد الأجنبي.

وأما بخصوص تطبيق الحد الأدنى للأجور، فهو مطلب ثورى يسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين وزيادة نسبة الإنفاق وبالتالى تنشيط الاقتصاد، ولكن هذا الإنفاق إن لم يقابله زيادة في المعروض من السلع والخدمات؛ سيؤدي إلى ارتفاع نسب التضخم، وهو ما سيلتهم الدخل الإضافي الذي حصل عليه المواطن بعد تطبيق الحد الأدنى للأجور.

أيضًا لم تؤكد الحكومة إذا كان سيتم تطبيقه على القطاع الحكومى فقط، أم سيطبق في القطاع الخاص، وهذا الأمر أيضًا له تبعاته، فإذا كان سيقتصر تطبيقه على القطاع العام فقط، قد يؤدى إلى تذمر العاملين في القطاع الخاص، ومطالبتهم بالمعاملة بالمثل، وقد نرى مشهدًا متكررًا من الإضرابات والاعتصامات في شركات القطاع الخاص، والتى سيكون لها أثر سئ على اقتصاد الدولة عامة.

وإذا تم تطبيقه على القطاع الخاص قد يؤدي إلى زيادة نسبة البطالة، حيث سيلجأ أصحاب الشركات إلى تقليص العمالة بقدر الإمكان أو أكثر من ذلك انهاء النشاط ، وقد تظهر سوق سوداء للعمل حيث سيقبل بعض العاملين أن يتقاضوا أجورًا أقل من الحد الأدنى في مقابل الحصول على فرصة عمل.

وبناء عليه فالحكومة مطالبة بالرد على هذه التساؤلات:
هل سيتم توجيه المساعدات الخليجية إلى مشاريع تنموية تدر عائد يساعد في تنشيط الاقتصاد أم ستوجه لسد الحاجات الاستهلاكية وبالتالي تفقد قيمتها؟
ما هي خطة الحكومة لمواجه الآثار المترتبة على خفض الدعم؟
هل سيطبق الحد الأدنى على القطاع الخاص أم سيقتصر على القطاع العام، وما هي خطة الحكومة للتغلب على تبعات كلا التوجهين؟