الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

الإصلاح الضريبي.. شراكة مستمرة لبناء الثقة

بقلم: الدكتور أشرف خليفة أمين الشؤون الضريبية بأمانة السياسات العامة

تعكس تصريحات الأستاذ أحمد كجوك، وزير المالية، خلال المؤتمر السنوي للجمعية العلمية للتشريع الضريبي، توجهًا واضحًا نحو تطوير المنظومة الضريبية، يقوم على التيسير وتعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لدعم النشاط الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار. كما يعكس هذا التوجه إدراكًا لأهمية بناء علاقة قائمة على الثقة المتبادلة بين مصلحة الضرائب والممولين، تضمن وضوح الإجراءات وتحقق التوازن بين حقوق الدولة ومصالح مجتمع الأعمال.
وفي هذا الإطار، فإن تأكيد الوزير على أن الحوافز والتسهيلات الضريبية ليست حزمة مؤقتة تنتهي بمجرد الإعلان عنها، بل مسار مستمر ومتطور يخضع للمراجعة والتحديث وفقًا لاحتياجات الاقتصاد والتحديات العملية، تكمن أهميته في ترسيخ فكرة أن الإصلاح الضريبي عملية متواصلة، تستمع إلى أصحاب الشأن وتراجع الإجراءات كلما ظهرت حاجة إلى مزيد من المرونة والتبسيط. ويندرج ضمن هذا التوجه أيضًا طرح الصكوك الضريبية، التي تستهدف منح مزايا للشركاء الملتزمين، بما يجعل للممول الملتزم عائدًا ملموسًا من انتظامه، مرتبطًا بوضوح ضوابطها وآليات تطبيقها، وضمان وصول مزاياها إلى مستحقيها.
ولا يقتصر هذا التوجه على تطوير الحوافز، بل يمتد إلى إشراك المجتمع الضريبي نفسه في صياغة الإصلاحات؛ إذ إن نسبة الإصلاحات الضريبية التي كشف عنها الوزير وهي نحو ٩٠٪، التي جاءت استجابًة لمقترحات المجتمع الضريبي، تعكس أهمية إشراك الممولين وممثلي مجتمع الأعمال في تطوير السياسات، بما يساعد على صياغة إجراءات أكثر ارتباطًا بالواقع وأسهل في التطبيق. وتدعم نتائج العام الماضي هذا المسار، حيث ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة ٢٧٪ دون فرض أعباء إضافية، بالتعاون مع مجتمع الأعمال، بما يبرز أهمية توسيع القاعدة الضريبية، ورفع كفاءة التحصيل، وبناء الثقة، بدلًا من تحميل الممولين الملتزمين أعباء جديدة.
وانطلاقًا من ذلك، يقدّر حزب الإصلاح والنهضة هذا التوجه، مع التأكيد أن الاختبار الحقيقي لأي إصلاح يظل في اتساق التنفيذ على أرض الواقع، ومدى انعكاسه على تجربة الممولين بمختلف فئاتهم. ومن هنا، نرى أهمية العمل على عدد من المحاور:
أولًا: أهمية تعميم التسهيلات بصورة موحدة على جميع المأموريات، لضمان عدم اختلاف مستوى الخدمة من مكان إلى آخر.
ثانيًا: استمرار الحوار المنتظم مع الجمعيات المهنية ومجتمع الأعمال، باعتباره آلية ثابتة لتحديد التحديات وتطوير الحلول.
ثالثًا: مراعاة طبيعة المشروعات الصغيرة والمتوسطة عند تصميم الحوافز، بما يتناسب مع إمكاناتها واحتياجاتها.
رابعًا: نشر مؤشرات واضحة تقيس أثر الإجراءات وتتيح تقييمها بشفافية.
وفي الختام، إننا نطمح إلى نظام ضريبي يشعر فيه الممول بأنه شريك في التنمية، لا مجرد طرف مطالب بالسداد؛ نظام يقوم على الوضوح والعدالة وسهولة الإجراءات، ويوازن بين حق الدولة في تحصيل مستحقاتها وقدرة الأنشطة الاقتصادية على النمو