الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

ما بعد التحولات الدولية.. كيف تصبح المحليات ركيزة التنمية في مصر؟

بقلم: اللواء أشرف عطية رئيس مجلس أمناء حزب الإصلاح والنهضة

لم تكن التحولات السياسية التي شهدها العالم مؤخرًا مجرد تغير في موازين القوى، بل أعادت التأكيد على حقيقة أن الشعوب تظل صاحبة المصلحة الأولى في تقرير مستقبلها، وأن السياسات القائمة على الصراعات وفرض الأمر الواقع لا يمكن أن تحقق استقرارًا مستدامًا.
إن ما يعتبره كثيرون تراجعًا سياسيًا لترامب ونتنياهو وسياساتهما أعاد الأمل إلى قطاعات واسعة من الشعوب التي أنهكتها الحروب والأزمات الاقتصادية، وأصبحت تتطلع إلى عالم أكثر توازنًا وعدالة، يحترم إرادة الشعوب ويضع مصالحها في المقدمة.
لكن هنا يجب أن ننتقل من قراءة المشهد الدولي إلى فهم انعكاساته على الداخل، ويصبح السؤال الأهم بالنسبة لنا في مصر: كيف نحول هذه التحولات إلى فرصة لتحسين حياة المواطن؟ فالعالم مترابط، وأي اضطراب في أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد ينعكس على الأسعار وتكاليف الإنتاج وفرص الاستثمار والتشغيل، وهو ما يشعر به المواطن في تفاصيل حياته اليومية.
ومن هنا، تبرز أهمية المحليات باعتبارها الحلقة الأقرب إلى المواطن، والأكثر اتصالًا باحتياجاته ومشكلاته. فمن واقع خبرتي التنفيذية، أرى أن دورها لم يعد مقتصرًا على إدارة المرافق والخدمات، بل يجب أن يمتد لتصبح شريكًا رئيسيًا في إدارة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويتطلب ذلك إحداث تحول في منظومة العمل المحلي، يقوم على ستة محاور أساسية:
أولًا، الانتقال من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى استباقها من خلال رصد احتياجات المناطق ومتابعة الأسواق وتحديد الأولويات.
ثانيًا، تحويل المحافظات من وحدات مستهلكة إلى كيانات منتجة، عبر استثمار ميزاتها النسبية في إقامة مشروعات توفر فرص العمل وتحقق قيمة اقتصادية مضافة.
ثالثًا، ربط خطط التنمية بجودة حياة المواطن، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والطرق والنقل والنظافة، وتوفير فرص عمل حقيقية.
رابعًا، توظيف التحول الرقمي وقواعد البيانات الدقيقة في تحديد احتياجات كل منطقة، وقياس كفاءة الخدمات وتوجيه الموارد وفقًا للأولويات.
خامسًا، تعزيز المشاركة المجتمعية، بحيث يصبح المواطن شريكًا في تحديد احتياجاته ومتابعة تنفيذ المشروعات وتقييم نتائجها.
سادسًا، تمكين الإدارة المحلية ورفع كفاءة عناصرها البشرية، مع تعزيز التكامل بين الرؤية المركزية للدولة وآليات تنفيذها على المستوى المحلي.
إن تطوير المحليات ليس مجرد إصلاح إداري، بل مدخل أساسي لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات. فالعالم قد يشهد تغيرًا في موازين القوى، وتتبدل الحكومات والتحالفات، لكن المواطن سيظل يقيس نجاح السياسات بما تحققه من أمن واستقرار وتحسن ملموس في مستوى معيشته.
وأؤمن أن قوة الدولة لا تظهر فقط في قدرتها على مواجهة الأزمات الكبرى، بل أيضًا في كفاءة مؤسساتها في إدارة التفاصيل اليومية لحياة المواطنين. فالأمل تصنعه الشعوب بإرادتها، والاستقرار تحميه المؤسسات بكفاءتها، والتنمية الحقيقية تبدأ من حيث يشعر المواطن أن حياته أصبحت أفضل.. وهنا يجب أن تكون المحليات على قدر التحدي.