الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
بقلم:
الأستاذة مروة النجار
أمين التنمية المجتمعية بحزب الإصلاح والنهض
شارك
لا تُقاس مكانة الأمم بما تمتلكه من ثروات مادية فحسب، بل بما تملكه من عقول مبدعة قادرة على صناعة المعرفة، وتقديم إسهامات مؤثرة ترفع اسم الوطن في المحافل الدولية. فالعلماء هم الثروة القومية الحقيقية، وأحد أهم مصادر القوة الناعمة للدول، ومن خلال إنجازاتهم تتشكل صورة الأوطان ومكانتها الحضارية. وفي هذا السياق، يبرز اسم الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الخالق، أستاذ علم النفس بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، باعتباره أحد أبرز رواد علم النفس والقياس النفسي في مصر والعالم العربي.
إن إدراج اسمه ضمن قائمة جامعة ستانفورد لأفضل 2% من علماء العالم الأكثر استشهاداً بأبحاثهم، من بين 160 تخصصاً علمياً، يمثل شهادة دولية على قيمة ما تقدمه المدرسة العلمية المصرية. فهذا التقدير لم يأتِ من فراغ، وإنما هو ثمرة مسيرة أكاديمية حافلة بالبحث والإنتاج المعرفي، تجاوز خلالها رصيده 450 بحثاً علمياً، من بينها نحو 250 ورقة بحثية محكمة دولياً، ليحتل مكانة متقدمة ويتصدر المرتبة الأولى مصرياً وعربياً في تخصصه.
ولم يقتصر تأثير الأستاذ الدكتور أحمد عبد الخالق على المؤسسات الأكاديمية المصرية، بل امتد إلى جامعات عربية مرموقة، من بينها جامعة الأزهر وجامعات بيروت والملك سعود والكويت، كما حظيت مسيرته بتقدير الدولة، من خلال حصوله على جائزة الدولة التشجيعية ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، إلى جانب عدد من جوائز التميز البحثي.
وتتجاوز قيمة هذه المسيرة حدود الإنجاز الأكاديمي، إذ انعكست أبحاثه على قضايا تمس حياة الإنسان والمجتمع، من خلال تقنين المقاييس النفسية، وإجراء دراسات متخصصة حول جودة الحياة والسعادة والأمل والتماسك النفسي والاجتماعي. وهي موضوعات تكتسب أهمية متزايدة في ظل التحديات التي تواجه الأسرة والمجتمع، وتؤكد أن البحث العلمي ليس نشاطاً نظرياً منعزلاً، بل أداة لفهم الواقع وتطويره.
ومن منطلق المسؤولية المجتمعية والوطنية، نرى أهمية تبني وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمجلس الأعلى للجامعات تقليداً مؤسسياً دورياً للاحتفاء بالعلماء المصريين المدرجين في التصنيفات الدولية المرموقة، وتوثيق تجاربهم وإسهاماتهم، وإتاحتها أمام الأجيال الجديدة، فضلاً عن الاستفادة من خبراتهم في صياغة السياسات والاستراتيجيات الداعمة لاستقرار الأسرة وتنمية المجتمع.
إن تكريم العلماء ليس مجرد احتفاء بأسماء حققت نجاحاً دولياً، بل استثمار في قيمة العلم وترسيخ لمكانته في الوعي العام. فتحية تقدير ووفاء للأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الخالق، ولكل عالم مصري جعل من المعرفة رسالة، ومن البحث العلمي طريقاً لخدمة الإنسان والوطن