الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

ميار بطلة تحدى القراءة العربي والمدارس الدولية.. هل نحن بعيدون عن هويتنا الثقافية؟

بقلم: المهندس عبد الحميد الحلو أمين مساعد التثقيف بالأمانة المركزية

في مشهد اختلطت فيه مشاعر الفخر بالفرحة، خرج أهالي البرلس لاستقبال ابنتهم ميار محمد رجب عثمان، بطلة تحدي القراءة العربي 2026؛ مئات السيارات، والورود والحلوى، والأعلام، وجدارية بطول 40 مترًا تحمل صورتها، وآلاف الوجوه التي استقبلتها باعتبارها ابنة لكل بيت في المدينة، لم يكن الاحتفال بطفلة فازت بجائزة فحسب، بل كان احتفاءً بالعلم واللغة العربية وهويتنا المصرية.
إن هذا المشهد يحمل رسالة مهمة: نحن كمصريين لسنا بعيدين عن هويتنا الثقافية، ولا عن لغتنا العربية التي تمثل أحد المكونات الأساسية للهوية المصرية.
والأهم أن ميار، تلميذة مدرسة حمدي شرابي الابتدائية الحكومية، ليست حالة فردية؛ فقد شارك من مصر أكثر من 20.5 مليون طالب وطالبة في المسابقة، بما يزيد على نصف إجمالي المشاركين في دورتها العاشرة، البالغ نحو 40.3 مليون من 60 دولة؛ وأن النشء المصري لديه من الإمكانيات والطموحات التي تجعله قادرًا على المنافسة في البطولات الثقافية والعملية عالميًا؛ وأن المؤسسات المصرية الرسمية والمجتمعية وعلى رأسهم المدرسة والأسرة؛ صاحبة تأثير إيجابي على النشء المصري.
ان النقاش المجتمعي الذي صاحب قرار وزارة التربية والتعليم بشأن تدريس اللغة العربية في المدارس الدولية ربما أعطى للمتابعين انطباعًا غير دقيق عن علاقة الأجيال الجديدة بلغتهم وهويتهم؛ لكن ميار وزملاءها من أكثر من 20 مليون طالب مصري شاركوا في تحدي القراءة العربي، إلى جانب مشاهد الاحتفاء الشعبي والرسمي بفوزها، يؤكدون أن الواقع مختلف تمامًا؛ فأبناؤنا لديهم ارتباط أصيل بلغتهم العربية، ويحتاجون إلى مزيد من الدعم والتشجيع، وإلى أساليب تعليمية وحلول مبتكرة تخاطب اهتماماتهم وتطلق طاقاتهم وإمكاناتهم.
الأهم ألا يتوقف الاحتفاء بهذا الإنجاز عند التكريم، بل أن نبني عليه من خلال استثمار مكانة فعالياتنا الثقافية: مثل معرض القاهرة الدولي للكتاب، بوصفه مركزًا إقليميًا للثقافة والمعرفة، وإطلاق مبادرات وجوائز ومسارات تنافسية تشجع القراءة والتفكير الإبداعي لدى النشء؛ فالثقافة بمكوناتها الأربعة: (القيم، والمعتقدات، واللغة، والعادات والتقاليد)، ليست مجرد نشاط معرفي أو ترف اجتماعي، بل تمثل أحد أبعاد الأمن القومي المجتمعي، وحائط صد أمام محاولات طمس الهوية أو اختراق الوعي أو إضعاف الانتماء؛ فالمجتمع الواعي بهويته، والمنفتح في الوقت نفسه على العالم، هو الأكثر قدرة على حماية خصوصيته والتفاعل مع المتغيرات وصناعة مستقبله