الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

الثقة الداخلية.. مدخل تحسين الصورة الذهنية لمصلحة الضرائب المصرية

بقلم: الدكتور أشرف خليفة أمين لجنة الشؤون الضريبية بأمانة السياسات

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة جهودًا لتطوير المنظومة الضريبية، من خلال الفاتورة والإيصال الإلكترونيين، وميكنة الإقرارات، وحزم التسهيلات الضريبية، وقانون الإجراءات الموحد. ورغم أهمية هذه الخطوات، تظل تجربة الممول مع الموظف المعيار الأهم للحكم على مدى تطور المصلحة؛ فاحترام الممول ووضوح الإجراءات يبنيان الثقة، بينما قد تهدم الممارسات السلبية أثر أي تطوير تقني.
ومن هنا، يبدأ تحسين الصورة الذهنية لمصلحة الضرائب من داخل المؤسسة، فسلوك الموظف يعكس بيئة العمل التي ينتمي إليها. والموظف الذي يشعر بالإنصاف والتمكين والانتماء يكون أكثر قدرة على التعامل الإيجابي مع الممولين. ويتطلب ذلك أربعة أركان: التمكين الإداري، والرضا الوظيفي، والولاء المؤسسي، والعدالة الوظيفية والاجتماعية القائمة على تكافؤ الفرص وشفافية التقييم.
ولا تقتصر المسألة على الجانب الإداري، بل تمتد إلى علاقة الدولة بالمواطنين؛ فالالتزام الضريبي الطوعي يرتبط بشعور الممول بالعدالة، واقتناعه بأن الجميع يخضعون للقواعد نفسها، وأن الضرائب تسهم في تحسين الخدمات العامة. لذلك، فإن إنصاف العاملين يمثل خطوة أساسية لبناء الثقة مع الممولين.
ولتحقيق ذلك، يمكن تبني مجموعة من الإجراءات العملية، أبرزها:
أولًا: إعلان معايير واضحة للترقي والنقل، وتوفير جهة مستقلة للتظلمات، مع تحديد مدة للرد عليها.
ثانيًا: تفويض صلاحيات محددة لرؤساء المأموريات ومأموري الفحص، لتسريع إنجاز المعاملات وتقليل الإحالات للإدارة العليا.
ثالثًا: إصدار دليل يميز بين الخطأ غير المقصود والتقصير والإهمال، بما يحمي الاجتهاد حسن النية.
رابعًا: تدريب العاملين قبل تطبيق أي نظام جديد أو تعديل تشريعي، مع توفير الدعم الفني اللازم.
خامسًا: ربط الحوافز بجودة الأداء، ورضا الممولين، وسرعة إنجاز المعاملات، وليس بمعدلات التحصيل فقط.
سادسًا: إجراء استطلاعات دورية لقياس الثقة الداخلية ورضا الممولين، وربط نتائجها بخطط التطوير.
سابعًا: إدراج نتائج الأداء والتظلمات ومعدلات الدوران الوظيفي ضمن معايير تقييم القيادات.
ويمكن تنفيذ هذه الإجراءات تدريجيًا؛ خلال ثلاثة أشهر بإعلان معايير الترقية والتظلمات وإصدار دليل للمساءلة، وخلال ستة أشهر بتطبيق التفويض وقياس الثقة الداخلية، ثم التوسع خلال عام في تعميم التجربة وربط الحوافز وتقييم القيادات بمؤشرات الجودة.
وفي الختام، فإن المصلحة التي تسعى إلى بناء ثقة الممولين عليها أن تبدأ ببناء ثقة موظفيها. فالثقة لا تصنعها الشعارات، وإنما القرارات العادلة والممارسات اليومية، وحين يشعر العاملون بإنصاف مؤسستهم، يصبحون شركاء في تحسين صورتها وتعزيز الالتزام الضريبي الطوعي ودعم موارد الدولة.