الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
بقلم: الدكتور مصطفى كُريِّم
مساعد رئيس حزب الإصلاح والنهضة وأمين السياسات العامة
شارك
كشفت المؤشرات الأولية للانتخابات الإسرائيلية عن مأزق سياسي يتجاوز نتائج صناديق الاقتراع؛ فنتنياهو لم يحسم أغلبية تضمن استمراره، ومعارضوه لم يمتلكوا بعد القدرة على تشكيل حكومة بديلة، لتبقى إسرائيل أمام انقسام سياسي عميق لا تحسمه الانتخابات بسهولة.
لكن الدلالة الأبرز تتمثل في الصعود اللافت للتمثيل العربي، الذي تشير استطلاعات الخروج إلى حصوله على نحو 18 مقعدًا، ليصبح رقمًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة. والمفارقة أن الصوت العربي، الذي طالما جرى تهميشه في المعادلة السياسية الإسرائيلية، بات قادرًا على التأثير في توازنات الكنيست، وإن ظلت قدرته على المشاركة الفعلية في الحكم مرهونة بحسابات التحالفات السياسية.
غير أن تغيير نتنياهو، إن تحقق، لا يعني بالضرورة تغيير السياسات الإسرائيلية تجاه المنطقة. فالمنافسة بينه وبين آيزنكوت تعكس اختلافًا في القيادة وأسلوب إدارة الملفات أكثر مما تعكس تحولًا جذريًا في مرتكزات العقيدة الأمنية الإسرائيلية.
وهذه حقيقة سياسية راسخة تدركها الدولة المصرية بخبرتها التاريخية في إدارة الصراع والعلاقات مع إسرائيل؛ فالقاهرة لا تبني مواقفها على الشخوص أو نتائج الانتخابات، وإنما تتعامل مع سياسات أمنية وخارجية ومصالح استراتيجية ممتدة، قد تتغير عناوين خطابها بتغير الحكومات، بينما لا يختلف مضمونها كثيرًا على الأرض.
ومن هنا، فإن الموقف المصري يستند إلى قراءة مؤسسية طويلة المدى، تضع الأمن القومي ورفض التهجير والحقوق الفلسطينية واستقرار المنطقة فوق أي رهانات على أسماء أو تحالفات انتخابية عابرة.
فالانتخابات الإسرائيلية قد تغير من يجلس على مقعد رئيس الوزراء، لكنها لا تغير بالضرورة طبيعة السياسات التي تواجهها المنطقة.
وهنا تكمن المفارقة: تتصارع الأحزاب الإسرائيلية على من يدير القوة، بينما يظل السؤال الأهم للمنطقة هو كيف تُستخدم هذه القوة، وضد من، وبأي ثمن؟