الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
حين تطغى الخصومة على الوطنية.. وتصبح المبادئ انتقائية
بقلم: الدكتور مصطفى كُريِّم
مساعد رئيس حزب الإصلاح والنهضة وأمين السياسات العامة
شارك
في كل مرة تتصاعد فيها التوترات الإقليمية، وتتعرض الدولة المصرية لضغوط تفرضها تعقيدات الجغرافيا السياسية، تعود إلى المشهد أصوات ظننا أنها غابت عن المشهد أو تأكدت من خطأ مواقفها بالأدلة القاطعة والأحداث الجارية، تعود تلك الأصوات للتعيد إنتاج الاتهامات ذاتها، وكأن الأزمات ليست مناسبة لتغليب المصلحة الوطنية، وإنما فرصة لتصفية حسابات سياسية قديمة.
والأكثر إثارة للتساؤل ليس اختلاف المواقف، فالاختلاف حق أصيل، وإنما ازدواجية المعايير التي تحكم بعض هذه المواقف.
فمن الغريب أن نجد أصواتًا تتبنى الدفاع عن المتسللين عبر الحدود المصرية، وتتجاهل حق الدولة في حماية حدودها وسيادتها، بينما ترفع أصوات أخرى شعارات التضامن العربي ووحدة المصير، ثم تختفي هذه الشعارات عندما تتعرض دولة عربية تختلف معها سياسيًا لاعتداء أو تهديد لأمنها القومي عبر قصف لأهداف مدنية وسقوط ضحايا ومصابيين أبرياء بالعشرات.
ولا يقل عن ذلك غرابة أن ترتفع شعارات حقوق الإنسان والحريات في مواجهة الدولة المصرية، بينما يغيب الاهتمام نفسه عند الحديث عن احتجاز شاب مصري في هولندا، على خلفية محاولة الوصول إلى السفارة المصرية للتعبير عن موقف سياسي.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل المبادئ ثابتة، أم أنها تتغير بتغير الدولة المعنية والخصومة السياسية؟
إن الدفاع عن حقوق الإنسان لا يتجزأ، والتضامن العربي لا ينبغي أن يخضع للحسابات الأيديولوجية، كما أن حماية السيادة الوطنية ليست موقفًا سياسيًا قابلًا للمساومة، بل مسؤولية أساسية لأي دولة.
وليس المطلوب من أحد أن يتخلى عن حقه في المعارضة أو النقد، وإنما أن نفرق بين نقد السياسات، وهو حق مشروع وضرورة للإصلاح، وبين تحويل كل أزمة إقليمية إلى مناسبة للتشكيك في الدولة ومؤسساتها، دون اعتبار لتعقيدات الموقف أو المصالح الوطنية.
فالمواقف المبدئية تُختبر عندما تتعارض مع مصالح أصحابها، لا عندما تتفق معها، ووطنية الموقف لا تُقاس بحجم التأييد أو المعارضة، وإنما باتساق المبادئ، واحترام الحقائق، والقدرة على تقديم مصلحة الوطن على الأفكار والأيدولوجيات والخصومات السياسية والفكرية.