“من تصفية الاستعمار إلى دحر الإرهاب.. قراءة عسكرية في مكتسبات ثورتي 23 يوليو و30 يونيو”
من حوار مع اللواء أ.ح/ محمد الشهاوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بالحزب بجريدة الجمهورية المنشور بتاريخ ٢٢ يوليو ٢٠٢٦ بمناسبة ذكرى ثورة ٢٣ يوليو
23 يوليو و30 يونيو.. ثورتان لاسترداد الدولة وبناء الجمهورية، فالصورة الأولي كسرت الاحتلال وكسرت احتكار السلاح وثورة ٣٠ يونيو كسرت احتكار الدين علي جماعة معينة والجمهور الجديدة كسرت احتكار التكنولوجيا.
مع اقتراب ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة، الخميس القادم، يعود المصريون مجدداً لاستدعاء روح التصحيح والبناء التي صنعتها هذه الثورة قبل أكثر من 70 عاماً. وهي الروح ذاتها التي تجلت بقوة في ثورة 30 يونيو 2013.
فالثورتان رغم فارق الزمن، تلتقيان في هدف واحد: *استرداد الدولة الوطنية وحماية الأمن القومي المصري*.
1. الرابط المشترك والمردود الإيجابي
الرابط الجوهري بين 23 يوليو و30 يونيو هو أنهما ثورتان شعبيتان جاءتا لتصحيح المسار.
ثورة 23 يوليو 1952 وضعت حداً لعصر الملكية والاستعمار والفساد والإقطاع. وأسست لدولة حديثة قائمة على العدالة الاجتماعية والتصنيع والتعليم المجاني. كانت إعلان ميلاد الجمهورية الأولى.
وثورة 30 يونيو 2013 جاءت لإنقاذ الدولة من خطر التفكك والانهيار، واستعادة الهوية المصرية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة. وكانت بداية حقيقية لمشروع الجمهورية الجديدة.
المردود الإيجابي للاثنتين واحد: دولة قوية، مستقلة القرار، منحازة لإرادة الشعب، ومتمسكة بوحدة الوطن.
2. بناء جيش قوي وحماية الأمن القومي
العلاقة بين الثورتين والقوات المسلحة علاقة عضوية. فـ 23 يوليو خرجت من رحم المؤسسة العسكرية، ووضعت على رأس أولوياتها بناء جيش وطني حديث. تم إنشاء المصانع الحربية وتطوير العقيدة القتالية التي توجت بنصر أكتوبر 1973 وتحرير سيناء وتأمين قناة السويس.
وبعد 30 يونيو، انطلقت أكبر عملية تطوير وتسليح في تاريخ الجيش المصري. تم تنويع مصادر السلاح، ودخلت مصر عصر التصنيع العسكري، وأُنشئت قواعد استراتيجية مثل قاعدة برنيس و3 يوليو.
كما لعبت الثورتان دوراً محورياً في حماية الأمن القومي. فالأولى قضت على الإرهاب الذي استهدف قناة السويس، والثانية قضت على الإرهاب في سيناء، وأمنت الحدود الغربية والجنوبية، وحمت ثروات مصر في البحر المتوسط.
3. 23 يوليو.. القضاء على الاستعمار
كان الدور التاريخي لثورة 23 يوليو هو تصفية الاستعمار. داخلياً أنهت معاهدة 1936 وحققت الجلاء البريطاني الكامل عام 1954. وإقليمياً كان قرار تأميم قناة السويس عام 1956 بمثابة إعلان استقلال القرار المصري.
وعربياً وأفريقياً تحولت مصر إلى قبلة لحركات التحرر الوطني، ودعمت ثورات الجزائر واليمن وجنوب أفريقيا. وبهذا تحولت مصر من دولة تابعة إلى دولة تقود العالم الثالث.
4. 30 يونيو.. القضاء على حكم الإخوان
أما ثورة 30 يونيو فقد كان دورها هو القضاء على محاولة اختطاف الدولة. فقد خرج الملايين في 30 يونيو ليقولوا “لا” لمشروع سياسي قام على أيديولوجية متطرفة حاولت تغيير هوية المصريين.
وبعد الثورة نجحت الدولة في تفكيك البنية التنظيمية والمالية للجماعة، وتجفيف منابع الإرهاب، واستعادة سيطرة مؤسسات الدولة. وبذلك لم تقضِ 30 يونيو على حكم الإخوان فقط، بل قضت على فكرة استخدام الدين كأداة للوصول إلى السلطة.
خلاصة القول:
23 يوليو أسست الدولة، و30 يونيو حمت الدولة وبنت الجمهورية الجديدة.
والتاريخ يثبت أن مصر عندما تتوحد إرادة شعبها مع جيشها الوطني، تصبح قادرة على تجاوز أصعب التحديات، وعلى المضي قدماً في مسار البناء