الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
بقلم: النائب هاني خضر
أمين حزب الإصلاح والنهضة بمحافظة المنوفية
شارك
لم يعد المال السياسي مجرد مشكلة في الانتخابات، بل أصبح خطرًا يهدد مستقبل العمل السياسي والحزبي بالكامل. فعندما يصبح المال معيارًا للاختيار، يفقد الكادر الحقيقي قيمته، ويتراجع أصحاب الخبرة في العمل العام، لصالح من يملك القدرة على الإنفاق وصناعة «اللقطة».
وهنا يتحول العمل السياسي من مشروع لخدمة الناس وبناء الدولة إلى مزايدات وسوق انتخابي، ويصبح التنافس قائمًا على «الكام بكام؟»، بدلًا من الكفاءة والقدرة على تقديم رؤية حقيقية، وهذا في النهاية يقتل فكرة العمل الحزبي ويُبعد الشباب والكفاءات عن الأحزاب.
لذلك، نحن أمام لحظة تستوجب الإصلاح وليس الصمت، ونحتاج إلى أحزاب تصنع كوادر، وانتخابات تفرز من يستحق، وسياسة يكون معيارها: ماذا قدمت؟ ماذا تستطيع أن تقدم؟ وما رؤيتك؟ وليس: معك كام؟
ومن هنا، فإن مواجهة المال السياسي لا تتطلب مجرد تشديد الرقابة، وإنما تستلزم إصلاحًا حقيقيًا يعيد للعمل الحزبي قيمته، ويضمن أن تكون الكفاءة والرؤية والعمل على الأرض هي أساس المنافسة، لا القدرة على الإنفاق، وذلك من خلال:
أولًا: مراجعة حقيقية لقواعد العمل السياسي والانتخابي، وتشديد الرقابة على مصادر تمويل الحملات، لمنع تحويل المال إلى وسيلة لشراء النفوذ والمقاعد.
ثانيًا: إعادة الاعتبار للكوادر والكفاءة والبرامج والعمل الحقيقي على الأرض، وبناء أحزاب تصنع كوادر مؤهلة لخدمة البلد.
وفي النهاية، فإن الإصلاح السياسي لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة لحماية الدولة، واستعادة ثقة المواطن، وإنقاذ العمل الحزبي من أن يتحول إلى مجرد «لقطة» في موسم الانتخابات