الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

مباراة واحدة أعادت تعريف جيل كامل

بقلم: دكتورة دينا موسى، أمين مساعد المرأة بالمركزية

لطالما وُجّهت إلى جيل Alpha وZ اتهامات متكررة بأنه جيل فاقد للانتماء، ضعيف الهوية، قليل الشغف، وأن التكنولوجيا والعولمة أبعدته عن جذوره المصرية، تكررت هذه الأحكام حتى أصبحت لدى البعض حقائق لا تقبل النقاش.
لكن الحقيقة كانت أبسط من كل ذلك، هذا الجيل لم يكن يفتقد الانتماء، بل كان يحتاج فقط إلى لحظة توقظ هذا الشعور الكامن بداخله.
فبمجرد أن اجتمعت الأسر المصرية أمام الشاشة لمتابعة مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم، ظهرت الحقيقة كاملة، لم تكن مجرد مباراة، بل كانت اختبارًا حقيقيًا للهوية، حيث فجأة تعالت الهتافات باسم مصر، وارتفعت الأعلام، وامتلأت البيوت والمقاهي بقلوب تنبض بحب الوطن، وكأن الجينات المصرية قررت أن تعلن عن نفسها في لحظة واحدة؛ لتؤكد أن حب هذا الوطن يسري في عروق أبنائه مهما حاول البعض التشكيك فيه أو طمس ملامحه.
في لحظات كهذه، تسقط كل التصنيفات، لا يعود هناك فرق بين كبير وصغير، ولا بين رجل وامرأة، ولا بين مسلم ومسيحي، ويختفي كل شيء ويبقى اسم واحد فقط… مصر.
هذا هو النسيج المصري الحقيقي؛ نسيج لا يتجلى في الكلمات والشعارات، وإنما يظهر وقت المواقف. فعندما ينادي الوطن، تتوحد القلوب قبل الأصوات، ويلتف الجميع حول العلم المصري، لتصبح الهوية الوطنية هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع.
مباراة واحدة كانت كفيلة بأن تكتب سطرًا جديدًا في وصف الشخصية المصرية، وتؤكد أن محاولات التشكيك في هوية شبابنا أو زعزعة انتمائهم ليست سوى أوهام، فما إن تحضر مصر، حتى يحضر معها كل المصريين.
لقد أثبتت الأسر المصرية اليوم أن تماسكها ما زال بخير، وأن هذا الشعب، مهما اختلفت آراؤه أو انشغل بتفاصيل حياته، يلتقي دائمًا عندما يتعلق الأمر باسم وطنه، وأثبت شبابنا أنهم ليسوا بعيدين عن هويتهم كما يروج البعض، بل يحملونها في قلوبهم، تنتظر فقط اللحظة التي تستدعيها.
سنظل نردد دائمًا أن الشعب المصري شعب بلا كتالوج، وأن سر قوة مصر لم يكن يومًا في إمكاناتها فقط، بل في شعبها الذي يعرف كيف يتوحد في اللحظات الفارقة، وكيف يحول أبسط المواقف إلى رسالة للعالم كله.
شكرًا لجيل Alpha وZ… لأنكم اليوم لم تثبتوا لنا فقط أن الانتماء لا يُقاس بالعمر، بل أثبتم للعالم أن الدم المصري لا يمكن أن تُطمس هويته، ولا أن تلوثه أفكار دخيلة، وأن حب الوطن سيظل جزءًا أصيلًا من تكوين هذا الشعب.
نحن هنا… نحن المصريون.