الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
التنمية السياسية والأمن القومي .. رؤية متكاملة لبناء الدولة
بقلم الدكتور/ مصطفى خليل
نائب رئيس الهيئة الاستشارية المتخصصة للتنمية السياسية بحزب الإصلاح والنهضة
شارك
تكتسب التنمية السياسية أهمية متزايدة في ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي أكدت أن بناء الجمهورية الجديدة لا يقوم فقط على المشروعات القومية أو التنمية الاقتصادية، وإنما يرتكز كذلك على تطوير الحياة السياسية، وبناء الإنسان، وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، بما يحقق الاستقرار الشامل ويعزز قدرة الدولة على مواجهة مختلف التحديات.
وقد عكست كلمات الرئيس رؤية متكاملة للتنمية السياسية باعتبارها مسارًا يسير جنبًا إلى جنب مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فالدولة الحديثة لا يمكن أن تحقق أهدافها التنموية من دون حياة سياسية نشطة، وأحزاب قوية، ومواطن واعٍ يمتلك القدرة على المشاركة وتحمل المسؤولية. كما أن بناء الإنسان يمثل الأساس الحقيقي لأي عملية إصلاح، لأن المواطن المؤهل والواعي هو القادر على حماية مكتسبات الدولة والمساهمة في استكمال مسيرة البناء.
وجاءت توجيهات الرئيس لتضع عددًا من النقاط الجوهرية في مقدمة أولويات المرحلة المقبلة، وعلى رأسها تنشيط الحياة الحزبية، وتفعيل دور الأحزاب في المشاركة السياسية، وإتاحة مساحة أوسع للتعددية الحزبية، بما يسمح بتمثيل مختلف أطياف المجتمع والتعبير عن تطلعاتهم ومصالحهم بصورة منظمة ومسؤولة.
فالأحزاب السياسية ليست مجرد كيانات انتخابية، وإنما هي أدوات أساسية لإعداد القيادات، وصياغة البرامج، ونقل مطالب المواطنين إلى مؤسسات الدولة، وخلق حالة من الحوار المجتمعي القائم على التعدد والتنوع. وكلما أصبحت الأحزاب أكثر حضورًا في الشارع وأكثر اتصالًا بالمواطنين، زادت قدرتها على المساهمة الحقيقية في بناء الدولة.
ومن منطلق حرص حزب الإصلاح والنهضة على مواكبة التطورات السياسية، عمل الحزب على إعداد برامج لتأهيل وتدريب الكوادر البشرية، خاصة من الشباب والمرأة، من أجل المشاركة في العمل العام والاستعداد لخوض انتخابات المجالس المحلية. كما نظم الحزب العديد من الندوات والمؤتمرات والبرامج التدريبية التي تستهدف بناء كوادر قادرة على فهم قضايا المجتمع والتعامل معها بوعي وكفاءة.
ويولي الحزب اهتمامًا خاصًا بملف المحليات، باعتباره أحد أهم مسارات توسيع المشاركة الشعبية، والأقرب إلى احتياجات المواطنين اليومية. فالمجالس المحلية تمثل مدرسة حقيقية لإعداد القيادات السياسية، وتعزيز الرقابة الشعبية، وتحسين مستوى الخدمات، وتمكين الشباب والمرأة من المشاركة في صناعة القرار.
كما جاء خطاب الرئيس ليربط بوضوح بين الأمن القومي والتنمية السياسية والاستقرار الشامل. فالأمن القومي لا يقتصر على حماية الحدود، بل يشمل أيضًا تماسك المجتمع، واستقرار مؤسسات الدولة، ومواجهة الفساد، وتعزيز منظومة الحوكمة والشفافية والمساءلة. وكلما توسعت المشاركة السياسية المنظمة، زادت قدرة المجتمع على مواجهة الشائعات والتطرف والاستقطاب.
ويركز حزب الإصلاح والنهضة على إحداث تغييرات وأفكار جديدة تهدف إلى نقل المجتمع من النظم التقليدية إلى نظم حديثة تقوم على توسيع المشاركة الشعبية، وترسيخ مبدأ المواطنة، والاستجابة لتطلعات جميع فئات المجتمع. ويتحقق ذلك من خلال تنظيم المؤتمرات، والنزول إلى الشارع، والاستماع إلى المواطنين، والعمل على تحويل تطلعاتهم إلى برامج وسياسات قابلة للتنفيذ.
إن التنمية السياسية تمثل ركيزة أساسية في بناء الجمهورية الجديدة، ومسؤولية مشتركة بين الدولة والأحزاب والمجتمع. وسيظل حزب الإصلاح والنهضة داعمًا لكل جهد يستهدف بناء حياة سياسية أكثر حيوية، ومجتمع أكثر مشاركة، ودولة أكثر قوة واستقرارًا.