الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

“من روح يوليو إلى وعي الشباب.. لماذا تظل كلمة الرئيس رسالة للمستقبل؟”

بقلم: الدكتور محمد مصطفى، أمين شباب الجمهورية بالمركزية

في كل عام، تعود ذكرى ثورة 23 يوليو لتفتح بابًا للتأمل في واحدة من أهم المحطات التي شكّلت الدولة المصرية الحديثة. لكن قيمة هذه المناسبة لا تكمن فقط في استدعاء أحداث التاريخ، وإنما في قراءة رسائل الحاضر واستشراف المستقبل، خاصة بالنسبة للشباب الذين يحملون مسؤولية استكمال مسيرة البناء والتنمية.
وفي هذا السياق، جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة يوليو، لتؤكد أن الدولة المصرية تمضي بثبات، وأن قوة مؤسساتها ووحدة شعبها تظل الضمانة الأساسية لحماية الوطن ومقدراته، في ظل ما يشهده الإقليم والعالم من تحديات متسارعة.
لقد مثلت ثورة 23 يوليو نقطة تحول فارقة في التاريخ المصري، بعدما أحدثت تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، وأسست لمبادئ الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية، ورسخت فكرة الدولة الوطنية التي تعمل من أجل المواطن. ولهذا تبقى الثورة، رغم اختلاف الأزمنة، رمزًا لقدرة المصريين على صناعة مستقبلهم عندما تتوافر الإرادة والرؤية.
ومن المهم أن يدرك الشباب أن الثورة لم تكن مجرد تغيير لنظام حكم، بل كانت بداية مرحلة جديدة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز سيادتها الوطنية. فقد جاءت في وقت كانت فيه مصر تواجه تحديات كبيرة، واستطاعت أن تفتح مسارًا جديدًا نحو بناء الجمهورية وإطلاق مشروعات تنموية وإصلاحية تركت أثرًا واضحًا في المجتمع.
وشهدت السنوات التي أعقبت الثورة خطوات مهمة، من أبرزها الإصلاح الزراعي الذي أعاد توزيع ملكية الأراضي بصورة أكثر عدالة، إلى جانب التوسع في إنشاء المدارس والجامعات والمستشفيات، بما أتاح فرصًا أكبر للتعليم والرعاية الصحية، فضلًا عن تنفيذ مشروعات قومية كبرى، في مقدمتها السد العالي، الذي ظل نموذجًا لقدرة الدولة المصرية على تنفيذ مشروعات استراتيجية تخدم أجيالًا متعاقبة.
غير أن الرسالة الأهم التي يمكن أن يستلهمها شباب اليوم من ذكرى يوليو ليست الوقوف عند إنجازات الماضي فقط، وإنما الإيمان بأن بناء الأوطان عملية مستمرة، وأن كل جيل يواجه تحدياته الخاصة ويُطالب بتقديم إسهامه في مسيرة التنمية.
ومن هنا، فإن كلمة الرئيس حملت بعدًا مهمًا للشباب، إذ أكدت أن بناء الوعي لا يقل أهمية عن بناء المشروعات، وأن الحفاظ على الدولة يبدأ من مواطن يمتلك المعرفة والقدرة على التمييز بين الحقائق والشائعات، ويشارك بإيجابية في خدمة وطنه.
إن مصر اليوم تحتاج إلى شباب يمتلكون الفكر قبل الحماس، والقدرة على الابتكار قبل الاكتفاء بالانتقاد، وروح المشاركة قبل الاكتفاء بالمشاهدة. فالتحديات التي تواجه الدولة أصبحت أكثر تعقيدًا، ولم تعد تُحسم بالقوة فقط، وإنما بالعلم، والوعي، والعمل الجاد، والقدرة على مواكبة المتغيرات العالمية.
إن الاحتفاء بذكرى 23 يوليو لا ينبغي أن يكون مجرد استذكار لوقائع تاريخية، بل فرصة لتجديد العهد على مواصلة البناء، وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية، وإعداد جيل قادر على حماية مكتسبات الوطن وصناعة مستقبله.
ويبقى الرهان الحقيقي دائمًا على الشباب؛ فهم الامتداد الطبيعي لكل تجربة وطنية ناجحة، وهم القوة القادرة على تحويل دروس التاريخ إلى إنجازات جديدة، إذا امتلكوا الوعي، والإرادة، والإيمان بأن مستقبل مصر يُصنع بسواعد أبنائها وعقولهم