الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

طريق كفر داود – السادات.. طريق الموت بين ثلاث جهات!

بقلم النائب هاني خضر، أمين عام حزب الإصلاح والنهضة بالمنوفية

مرة أخرى يسقط ضحايا ومصابون على طريق كفر داود – السادات، ومرة أخرى نقرأ أخبار الحادث، ونتبادل التعازي، ونطمئن على المصابين، ثم نعود إلى حياتنا وكأن شيئًا لم يحدث، حتى يأتي الحادث التالي.
لكن السؤال الذي يجب أن نتوقف أمامه هذه المرة هو: إلى متى؟
طريق كفر داود – السادات لم يعد مجرد طريق سيئ يحتاج إلى بعض أعمال الصيانة، وإنما أصبح خطرًا يوميًا يواجه آلاف المواطنين، وفي مقدمتهم العمال الذين يعتمدون عليه في انتقالهم اليومي إلى أعمالهم بمدينة السادات والعودة إلى منازلهم.
وتزداد خطورة الأمر عندما ندرك أهمية مدينة السادات باعتبارها واحدة من أهم المدن الصناعية في مصر، بما تضمه من مصانع ومنشآت إنتاجية، وما تستقبله يوميًا من آلاف العمال القادمين من المنوفية والمحافظات المجاورة.
نحن إذن لا نتحدث عن طريق فرعي محدود الاستخدام، وإنما عن شريان حيوي يرتبط بحركة العمالة والاستثمار والإنتاج، ومن ثم فإن تأمينه ليس رفاهية ولا مطلبًا ثانويًا، وإنما مسؤولية أساسية تتعلق بحماية أرواح المواطنين واستمرار النشاط الاقتصادي.
ومع ذلك، ظل الطريق يعاني لسنوات من مشكلات واضحة، وأصبحت الحوادث المتكررة عليه واقعًا يعرفه الجميع.
والأخطر من سوء حالة الطريق نفسه هو تداخل المسؤوليات.
فنحن أمام طريق تتقاطع فيه اختصاصات أكثر من جهة؛ محافظة المنوفية، ووزارة النقل من خلال هيئة الطرق، ووزارة الإسكان من خلال جهاز مدينة السادات.
ثلاث جهات.. وطريق واحد.. ومواطن واحد يدفع الثمن!
وعندما يسأل المواطن: من المسؤول عن إصلاح الطريق وتأمينه؟ تضيع الإجابة بين حدود الاختصاصات وتبادل المسؤوليات، بينما لا يمكن للواقع أن ينتظر حتى تنتهي المكاتبات أو تُحسم الإجراءات.
المواطن لا يعنيه لمن يتبع الطريق.
لا يعنيه إن كان الاختصاص لمحافظة أو وزارة أو هيئة أو جهاز مدينة.
المواطن يريد شيئًا واحدًا فقط: طريقًا آمنًا يصل من خلاله إلى عمله ويعود إلى أسرته سالمًا.
وتصبح المأساة أكثر قسوة عندما نعرف أن من بين ضحايا هذه الطرق عمالًا يخرجون بحثًا عن لقمة العيش، وقد يضطرون للعمل والسفر حتى في أيام الإجازات الرسمية، لأن الظروف الاقتصادية لم تمنحهم رفاهية التوقف عن العمل.
هؤلاء لا يطلبون سوى فرصة للعمل والعودة إلى أسرهم.
فهل يكون ثمن لقمة العيش هو الحياة؟
وإلى متى يظل العامل البسيط هو من يدفع فاتورة الإهمال؟
وإلى متى ننتظر حادثًا جديدًا حتى نتحرك؟
إن التعامل مع طريق كفر داود – السادات باعتباره مشكلة مؤقتة تظهر مع كل حادث ثم تختفي بعده لم يعد مقبولًا.
المطلوب اليوم ليس مجرد رصد الحوادث أو تقديم التعازي، وإنما اتخاذ قرار واضح ومسؤول.
نحتاج إلى اجتماع عاجل يجمع جميع الجهات المعنية، وتحديد المسؤوليات بصورة قاطعة، ووضع خطة واضحة ومعلنة لإعادة تأهيل الطريق وتأمينه، مع جدول زمني محدد للتنفيذ.
لأن الطرق لا تُقاس فقط بطولها أو أهميتها الاقتصادية، وإنما بعدد الأرواح التي يجب أن تحميها.
وأتقدم بخالص التعازي والمواساة لأسر ضحايا الحادث، سائلًا الله عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمنّ على جميع المصابين بالشفاء العاجل.
كما أتوجه بخالص الشكر والتقدير للسيد اللواء عمرو الغريب، محافظ المنوفية، على سرعة انتقاله ومتابعته الشخصية لحالة المصابين، وتوجيهه بتقديم كافة أوجه الرعاية الطبية اللازمة لهم.
لكن التعازي وحدها لا تكفي.
نريد أن يكون هذا الحادث هو الحادث الذي يدفعنا أخيرًا إلى إنهاء المشكلة، لا مجرد حادث جديد نضيفه إلى قائمة طويلة من الحوادث.
رحم الله الضحايا، وشفى المصابين، وحفظ الله أبناء المنوفية وكل المواطنين من كل سوء.