الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

الأمن المائي المصري قضية وجود.. والنيل خط أحمر لا يمكن المساس به

أكد اللواء أ. ح. الدكتور محمد الشهاوي، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، ورئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، ورئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالحزب؛ أهمية ما جاء بجلسة الإحاطة للدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، مع مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية، التي نظّمتها الهيئة العامة للاستعلامات، لأنها تعكس حقيقة استراتيجية مفادها أن الأمن المائي المصري جزء لا يتجزأ من الأمن القومي، وأن قضية نهر النيل بالنسبة لمصر ليست مجرد ملف تنموي أو اقتصادي، وإنما قضية وجود لا يمكن المساس بها.
وأضاف أن مصر تتعامل مع قضية المياه انطلاقًا من قاعدة واضحة، وهي دعم حق دول حوض النيل في التنمية، مع رفض أي إجراءات أحادية يمكن أن تلحق الضرر بحقوق مصر المائية أو تهدد مصالحها الحيوية، مشيرًا إلى أن هذا النهج يتسق مع ما تؤكده مصر رسميًا من أهمية التعاون والتشاور وعدم الإضرار بمصالح دول حوض النيل.
وأوضح اللواء الشهاوي، أن الفارق الكبير بين الظروف المائية والجغرافية في مصر وإثيوبيا يجعل التعامل مع قضية النيل بحاجة إلى رؤية دقيقة تراعي مصالح جميع دول الحوض، مؤكدًا أن مصر تواجه تحديات مائية متزايدة في ظل محدودية مواردها الطبيعية والزيادة السكانية، وهو ما يجعل الحفاظ على تدفقات النيل واستدامتها مسألة شديدة الأهمية بالنسبة للأمن القومي المصري.
ولفت إلى أن مصر هي الدولة الأكثر جفافًا وندرة مائية في حوض النيل، حيث تعتمد بنسبة ٩٧% على نهر النيل لتوفير احتياجاتها، كما لديها فجوة مائية تتجاوز ٢٠ مليار متر مكعب يتم سدها بإعادة الاستخدام والتحلية، وفي الوقت الذي تمتلك فيه إثيوبيا إمكانات مائية ضخمة من المياه الزرقاء والخبراء والأمطار، مشيرًا إلى أن متوسط سقوط الأمطار في إثيوبيا يتجاوز ٩٠٠ مليار متر مكعب سنويًا، كما تعتمد إثيوبيا بشكل أساسي على المياه الخضراء في الزراعة المطرية التي تغطي أكثر من ٩٥% من أراضيها، فضلًا عن أنها تمتلك عشرات الأنهار والبحيرة والمياه الجوفية التي لم تستغل بالكامل.
وشدد اللواء الشهاوي، على أن ملف السد الإثيوبي يجب أن تتم معالجته من خلال إطار قانوني وفني واضح، يضمن قواعد عادلة للملء والتشغيل والتعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد، بما يحافظ على مصالح جميع الأطراف ويمنع تفاقم التوتر في منطقة حوض النيل، موضحًا أن استمرار إثيوبيا في الملء والتشغيل الأحادي دون اتفاق ملزم يمثل مخالفة للقانون الدولي، واتفاق إعلان المبادئ ٢٠١٥.
وبيّن أن التحرك المصري في ملف المياه لا يقتصر على المسار الدبلوماسي، وإنما يتزامن مع جهود واسعة لتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، من خلال إعادة الاستخدام، ومعالجة المياه، وتطوير منظومة الري، وتأهيل المنشآت المائية، والتوسع في التحلية، وتطبيق حلول الإدارة الذكية للموارد المائية، مؤكدًا أن الأمن المائي لا يتحقق فقط بالحفاظ على الموارد القائمة، وإنما أيضًا ببناء قدرة الدولة على مواجهة أي تغيرات أو ضغوط مستقبلية، وهو ما يتطلب استمرار الاستثمار في البنية التحتية المائية، والبحث العلمي، والتكنولوجيا، ورفع كفاءة استخدام الموارد.
وشدد على أن مصر دولة سلام، وتدعو للتعاون لا الصراع، وتطالب باتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد الاثيوبي يضمن حقوق الجميع، مشيرًا إلى أنه على المراسلين الأجانب نقل الصورة الحقيقية، بأن مصر ليست معتدية، بل هي الدولة الأكثر تضررًا والأكثر عرضة للخطر، وتحركاتها تأتي دفاعًا عن حقوق ١٠٦ ملايين مواطن في الحياة.
واختتم اللواء الشهاوي، تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ستظل داعمة للتعاون والتنمية المشتركة في حوض النيل، مع تمسكها الكامل بحماية أمنها المائي ومصالح شعبها، موضحًا أن التعاون هو الطريق الطبيعي لتحقيق التنمية، بينما احترام قواعد القانون الدولي وعدم الإضرار بحقوق الآخرين يمثلان الأساس لأي إدارة مستدامة للموارد المائية المشتركة.
والجدير بالذكر، أن الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، عقد جلسة إحاطة موسعة مع مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية، نظمتها الهيئة العامة للاستعلامات، بمشاركة أكثر من 80 مراسلًا يمثلون نحو 45 وسيلة إعلامية أجنبية معتمدة في مصر. واستعرض الوزير، خلالها، بالأرقام والخرائط، واقع الوضع المائي في مصر وحوض النيل، إلى جانب جهود الدولة المصرية في دعم التنمية وتعزيز التعاون بين دول الحوض، فضلًا عن استعراض الموقف المصري الثابت تجاه السد الإثيوبي والتصرفات الأحادية في النيل الشرقي