الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
بقلم: اللواء/ أشرف عطية محافظ أسوان الأسبق، ورئيس مجلس أمناء حزب الإصلاح والنهضة
شارك
إذا كانت الجمهورية الجديدة تقوم على بناء الإنسان، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وتحقيق التنمية المستدامة، فإن المجالس المحلية تمثل إحدى أهم أدوات ترجمة هذه الرؤية إلى واقع. فهي المؤسسة الأقرب إلى المواطن، والأقدر على متابعة جودة الخدمات، وضمان حسن إدارة الموارد، وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار.
ومن هذا المنطلق، يؤمن حزب الإصلاح والنهضة بأن استكمال بناء الجمهورية الجديدة لا يقتصر على المشروعات القومية أو الإصلاحات الاقتصادية، بل يتطلب أيضًا بناء إدارة محلية كفؤة وقادرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين، من خلال مجالس محلية منتخبة تمارس دورها الرقابي والتشريعي والتنموي بكفاءة ومسؤولية.
وتكتسب الانتخابات المحلية أهمية استثنائية لأنها تمثل الآلية الأقرب لتقييم أداء المسؤولين التنفيذيين في المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى. فهذه المستويات هي المسؤولة عن جودة الخدمات التي يلمسها المواطن يوميًا، بدءًا من صيانة الطرق والإنارة والنظافة، مرورًا بإصدار التراخيص، وإدارة المرافق، ووصولًا إلى تطوير المدارس والوحدات الصحية وشبكات المياه والصرف الصحي وغيرها من الخدمات الأساسية التي تشكل جودة الحياة.
ويرى الحزب أن نجاح المجالس المحلية يتطلب وجود أعضاء يرتبطون ارتباطًا مباشرًا بمجتمعاتهم المحلية، ويعرفون أولوياتها وتحدياتها، وقادرين على متابعة الأداء التنفيذي بصورة مستمرة، وهو ما يجعل العلاقة بين الناخب وممثله علاقة قائمة على المساءلة الحقيقية وليس على الوعود الموسمية.
وفي هذا الإطار، يبرز النظام الفردي باعتباره أحد النظم الانتخابية الأكثر اتساقًا مع طبيعة العمل المحلي، إذ يعزز المسؤولية الفردية للنائب المحلي أمام دائرته، ويقوي صلته بالمواطنين، ويجعله أكثر قدرة على نقل مطالبهم ومراقبة مستوى الخدمات داخل نطاقه الجغرافي.
كما يؤكد حزب الإصلاح والنهضة أن أي نظام انتخابي يجب أن ينطلق أولًا من الالتزام الكامل بأحكام الدستور، باعتباره الضامن لاستقرار العملية الانتخابية وسلامة مخرجاتها، بما يحول دون أي إشكاليات أو طعون قانونية أو دستورية قد تؤثر في شرعية المجالس المنتخبة.
وفي الوقت نفسه، فإن تحقيق التمثيل العادل للمرأة والشباب وذوي الإعاقة والمصريين في الخارج وسائر الفئات التي كفل الدستور تمثيلها، يمثل هدفًا وطنيًا لا يتعارض مع النظام الفردي، بل يمكن تحقيقه من خلال آليات تشريعية وتنظيمية متوازنة تضمن التنوع والكفاءة معًا.
إن المرحلة المقبلة تتطلب مجالس محلية تمتلك الكفاءة والخبرة والقدرة على الرقابة والمشاركة في صنع القرار المحلي، بما يرسخ مبادئ الحوكمة والشفافية، ويعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، ويجعل التنمية المحلية شريكًا حقيقيًا في تحقيق أهداف الجمهورية الجديدة.
فالمحليات ليست مجرد انتخابات، وإنما مدرسة لإعداد القيادات، وجسر يربط المواطن بالدولة، ومساحة حقيقية لممارسة الديمقراطية من القاعدة إلى القمة، وهو ما يتوافق مع رؤية حزب الإصلاح والنهضة لبناء حياة سياسية أكثر فاعلية، ومشاركة شعبية أوسع، وتنمية يشعر بها المواطن في كل شارع وقرية ومدينة.