الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
بقلم الدكتورة/ إيناس دويدار
أمين الصحة النفسية بحزب الإصلاح والنهضة
شارك
أثار مسلسل «طالع نازل» بطولة منى زكي نقاشًا واسعًا، حتى على «جروبات الماميز»، ما بين «يستاهل، ندل، جبان»، وما بين «هي الخسرانة، وليه تعمل في نفسها كده؟». وحقيقةً استوقفني كطبيبة نفسية سؤال: هل كان الانتقام هو الحل؟ أم أن الجدل يفتح لنا بابًا لمراجعة فهمنا للزواج والشراكة والتضحية؟
وكمشاهدة ومتابعة جيدة للدراما، أصفق لمنى زكي على أدائها المتميز، وأتعاطف مع معاناة البطلة، لكن كطبيبة نفسية لا أتعاطف مع انتقامها. فمن الطبيعي أن تترك الخيانة جرحًا عميقًا في إحساس الإنسان بالأمان وهويته وثقته بالآخر، لكن فهم الألم لا يعني تبرير الانتقام، الذي يمكن فهمه من خلال علم النفس باعتباره أسلوب مواجهة غير تكيفي قائم على الانتقام (Maladaptive and Revenge-Oriented Coping)، قد يدمر صاحبه قبل أن يدمر الآخرين، حتى وإن بدا ظاهريًا هادئًا ومسيطرًا على تصرفاته.
وحين نراجع تجاربنا وتجارب المحيطين بنا، سنجد أن الزواج ليس دائمًا رحلة سهلة، وأن الشراكة لا تعني ذوبان أحد الطرفين في الآخر، ولا أن يتحول ما قدمناه من تضحيات إلى ديون نطالب الآخر بسدادها. وكما نتناول في مفهوم العلاقات الإيجابية (Positive Relationships)، فإن العلاقة تقوم على الثقة والتبادلية (Reciprocity)، والمشاركة (Mutuality)، وتقاسم المسؤوليات (Shared Responsibility)، واحترام طموحات الطرفين، بعيدًا عن التضحية المفرطة بالذات.
وقد نختلف وتتغير رغباتنا، حتى في قرارات مصيرية كالإنجاب، لكن ليس كل اختلاف خيانة، ولا كل توقع لم يتحقق ظلمًا، مع ضرورة تحمل مسؤولية اختياراتنا واحترام حقوق الآخرين.
ولذلك، أرى أننا نحتاج إلى تعليم الأزواج والزوجات والمقبلين على الزواج معنى الشراكة الحقيقية، وكيف نحافظ على ذواتنا داخل العلاقة دون ذوبان أو تهرب من المسؤولية، وكيف نبني علاقات قادرة على الصمود أمام تحديات الحياة، وأن انتهاء الزواج لأي سبب لا يعني فقدان الذات أو انتهاء الحياة، بل ربما تغير اتجاه وبداية حياة جديدة، نستعيد فيها أنفسنا ونكتشف معنى جديدًا لحياتنا.
وفي النهاية، يجب أن ندرك أن الألم والخسارة جزء من الحياة، لكنهما لا يجب أن يكونا نهايتها، وهنا تظهر قيمة الصمود النفسي؛ فالتعافي الحقيقي أن نستعيد أنفسنا، لا أن ننشغل بإيذاء من آلمنا.