الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
بقلم: الأستاذ/ عادل عباس
أمين مساعد التعليم بالمركزية
شارك
تظل المدرسة المؤسسة التربوية الأولى بعد الأسرة، والحاضنة التي تتشكل داخلها شخصية الإنسان وعقله وقيمه. ومن هنا، فإن الحفاظ على «قدسية المدرسة» لا يعني حماية جدرانها فقط، وإنما صون هيبتها واحترام القائمين عليها، باعتبارهم خط الدفاع الأول والأساسي عن أبنائنا، والمسؤولين عن تعليمهم وتربيتهم وغرس القيم في نفوسهم.
فالمدرسة ليست جدرانًا وسبورات، وإنما منظومة متكاملة يقودها مدير كفء، ويعمل بها معلم مخلص، وأخصائي واعٍ، يمثل كل منهم عنصرًا أساسيًا في حماية هذه المنظومة. ومهما واجهنا من تحديات أو ظروف صعبة، يظل العنصر البشري الدرع الحقيقي للمدرسة، ولا يمكن بأي حال إضعافه أو كسر هيبته؛ لأن صلاح المدرسة من صلاح المجتمع. فالطالب الذي يرى معلمه وإدارة مدرسته موضع تقدير، يتعلم الاحترام عمليًا قبل أن يتعلمه نظريًا.
ولعل ما شهدته إحدى مدارس القليوبية مؤخرًا، من توبيخ مدير المدرسة أمام الطلاب، يطرح تساؤلًا مهمًا حول أسلوب إدارة الملاحظات والمحاسبة داخل المؤسسات التعليمية. فمع أهمية متابعة جاهزية المدارس ورصد أوجه القصور، يظل أسلوب التعامل جزءًا أساسيًا من الرسالة التي يتلقاها الطلاب، ويتعلمون منها معنى الاحترام والانضباط.
ومن هنا، تبرز أهمية تحقيق التوازن بين الرقابة واحترام المؤسسة التعليمية، فالمحاسبة والمتابعة حق أصيل للدولة لضمان جودة التعليم، لكن يجب أن تتم وفق التسلسل الإداري، عبر القنوات الرسمية، وبأسلوب داعم يحافظ على مكانة الإدارة والمعلمين، بعيدًا عن إحراج المدير أو المعلم أمام الطلاب، مع التركيز على تقديم الدعم والحلول إلى جانب رصد أوجه القصور.
فإذا أردنا تعليمًا راقيًا، فعلينا أن نبدأ باحترام من يقوم عليه؛ رقابة بوعي، ومحاسبة باحترام، ودعم يحافظ على هيبة المدرسة.. لأن المدرسة التي تُحترم، تُخرج أجيالًا تعرف قيمة الاحترام والمسؤولية.