الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

نهر النيل… وأمن مصر القومي

بقلم: اللواء أحمد جوهر نائب رئيس حزب الإصلاح والنهضة لشئون التنمية المحلية

تُعد الشائعات والأخبار الكاذبة والمغلوطة أحد أخطر أشكال حروب الأجيال الحديثة، لما تمثله من محاولة مستمرة لزعزعة استقرار الدول، وهدم الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وضرب الأمن الداخلي والاقتصادي والاجتماعي من الداخل دون إطلاق رصاصة واحدة.
وقد أدركت الدولة المصرية مبكرًا خطورة هذا النوع من الحروب، فسعت بكل أجهزتها ومؤسساتها إلى التصدي لها، بالتوازي مع استكمال مسيرة البناء والتنمية. وفي ذات السياق، يتبنى حزب الإصلاح والنهضة دوره الوطني كمؤسسة حزبية تسعى إلى تنمية الوعي المجتمعي من خلال المبادرات وورش العمل، وعرض الحقائق كما هي، بما يشمل الإيجابيات والسلبيات، دعمًا للدولة المصرية في معركة البناء، وفي مواجهة المخططات التي تستهدف إسقاط الدول عبر بث الفوضى والتشكيك وإضعاف الثقة العامة.
إن ما تشهده مصر اليوم من تطور في البنية التكنولوجية والتحول نحو الدولة الرقمية، يعكس حجم الجهد المبذول في بناء دولة حديثة قادرة على حماية أمنها وتطوير خدماتها. فنحن نرى على المستوى الأمني قدرة الأجهزة على رصد الوقائع الإجرامية والتعامل معها قبل الإبلاغ عنها أحيانًا، كما نرى على المستوى الخدمي تطور آليات استقبال شكاوى المواطنين وسرعة الاستجابة لها، فضلًا عن المتابعة الفورية للشائعات والمعلومات المضللة والتعامل معها.
وفي ملف المياه تحديدًا، وهو من أخطر ملفات الأمن القومي المصري، شهدنا خلال السنوات الأخيرة تنفيذ الدولة لمشروعات قومية عملاقة لمعالجة مياه الصرف الزراعي والصحي واستصلاح الأراضي، عبر إنشاء وتطوير محطات معالجة ضخمة، من أبرزها محطة أبو رواش بالجيزة، ومحطة الجبل الأصفر التي تُعد من أكبر محطات المعالجة وتعمل كذلك على توليد الكهرباء ذاتيًا من الغازات الناتجة عن المعالجة.
كما تأتي مبادرة “حياة كريمة” ضمن هذا الإطار، من خلال التركيز على تطوير خدمات البنية التحتية للمواطنين في القرى والمراكز، وإنشاء محطات مياه وصرف صحي تخدم ملايين المواطنين، كما حدث في عدد من المحافظات ومنها الأقصر.
وفي هذا السياق أيضًا، تابع المصريون افتتاح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لمشروع “الدلتا الجديدة”، والذي يعتمد بشكل رئيسي على معالجة مياه الصرف الزراعي وتجميعها ومعالجتها ثلاثيًا لاستخدامها في استصلاح ملايين الأفدنة. وقد أوضح السيد الرئيس بنفسه خلال الافتتاح حجم الجهد المبذول في المشروع، مشيرًا إلى إنشاء وتبطين مسارين بطول 150 كم لكل منهما، وإنشاء 19 محطة رفع رئيسية لنقل المياه عكس الميل الطبيعي للأرض، فضلًا عن إنشاء محطات كهرباء بطاقة تقارب 2000 ميجاوات، بما يحقق الأمن الغذائي ويدعم الأمن الصحي والمائي للدولة المصرية.
ومن هنا، يصبح من المؤسف أن تظهر بعض الأصوات التي تتناول هذه الملفات الحساسة دون فهم أو دراسة أو يقين قائم على دليل علمي أو معلومات دقيقة، خاصة حين يكون الهدف هو “الترند” أو الظهور الإعلامي تحت شعار الدفاع عن المصلحة العامة. فالقضايا المرتبطة بالمياه، والغذاء، والصحة، والأمن القومي، ليست مساحة للاجتهاد غير المدروس أو إطلاق المخاوف بصورة عشوائية.
إن الرد على أي ملاحظات أو تساؤلات علمية يكون بالمناقشة والتوضيح، وليس بالنفي فقط، حفاظًا على الأرواح والمصلحة العامة، لكن في المقابل لا يجوز أن تتحول منصات الحديث العام إلى أدوات لنشر القلق أو التشكيك أو إضعاف الثقة دون سند حقيقي، لأن ذلك يفتح الباب أمام أحد أخطر أساليب الحروب الحديثة القائمة على بث الشائعات والمغلوطات، بما يضر بصحة المواطنين وأرزاقهم واقتصاد الدولة ومؤسساتها.
نحن لا ندافع عن باطل، ولا نبحث عن ظهور، ولكننا ندافع عن استقرار وطن، وعن ضرورة الوعي بخطورة الكلمة حين تمس أمن مصر القومي. نرفع القبعة لكل جهد صادق، ونؤيد الحق والواقع، ونقف ضد أي خطأ أو إساءة أو ترويج لمعلومات قد تضر بوطننا وشعبنا.
حفظ الله مصر… وتحيا مصر.