الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

كيف نحول «الخردة» إلى قيمة اقتصادية وأمنية مضافة؟

بقلم: اللواء / أحمد جوهر، نائب رئيس الحزب للمحليات

يمثل تحديث الاستراتيجية الوطنية للصناعة 2030 خطوة مهمة في مسار التنمية الاقتصادية التي تنتهجها الدولة المصرية، ويعكس رؤية تستهدف بناء قطاع صناعي أكثر تنافسية وقدرة على تحقيق النمو المستدام.
وقد اطلعنا على تصريحات معالي وزير الصناعة خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة، والتي استعرض خلالها ملامح تحديث الاستراتيجية الوطنية للصناعة، مؤكدًا أنها تقوم على ست ركائز رئيسية، من أبرزها: دعم المنتج المحلي، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتحقيق التكامل المؤسسي بين مختلف الوزارات والجهات المعنية.
كما أوضح الوزير أن الخريطة الصناعية تمثل أحد أهم محاور الاستراتيجية، إلى جانب التركيز على سبع صناعات استراتيجية، من بينها صناعات الحديد والصلب والألومنيوم والمعادن، باعتبارها صناعات أساسية تعتمد على شبكة واسعة من الصناعات التكميلية، مثل صناعة المحركات الكهربائية ومكوناتها.
وأشار كذلك إلى أن توطين هذه الصناعات التكميلية سيسهم في إحلال الواردات، وتقليل الضغط على العملة الأجنبية، وهو ما يتطلب التوسع في تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري وتعظيم الاستفادة من عمليات إعادة التدوير. كما لفت إلى أهمية الإطار التشريعي المنظم لعمليات التخريد، والحاجة المتزايدة إلى الخردة في صناعة الحديد خلال السنوات المقبلة، فضلًا عن استهداف الوصول إلى العالمية في بعض الصناعات، وعلى رأسها صناعة السيارات.
وفي السياق نفسه، تابعنا ما أعلنه المدير التنفيذي لجهاز التصرف في الأموال المستردة والمتحفظ عليها بشأن طرح السيارات والدراجات النارية والتروسيكلات والمعدات المضبوطة للبيع، سواء لمخالفتها قانون المرور أو لارتباطها بقضايا مختلفة، وذلك من خلال البنك الأهلي المصري وبنك مصر والهيئة العامة للخدمات الحكومية.
وتضم هذه المضبوطات أعدادًا كبيرة تراكمت داخل الساحات والأراضي المخصصة للحفظ، وهو ما يمثل أصولًا اقتصادية يمكن أن تحقق عائدًا ماليًا للدولة، إلى جانب إتاحة الاستفادة من تلك المواقع في تنفيذ مشروعات قومية، من بينها المشروعات الصناعية.
ومن هنا، نرى أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذا الملف يتطلب تبني آلية أكثر فاعلية، تقوم على محورين رئيسيين:
أولًا: حصر وفصل جميع السيارات والدراجات النارية والتروسيكلات والمعدات التي لا يجوز ترخيصها وفقًا لقانون المرور، وتصنيفها باعتبارها خردة صناعية، مع قصر بيعها على المصانع العاملة في الصناعات التكميلية وإعادة التدوير، بما يضمن عدم إعادة تداولها أو استخدامها مرة أخرى في الأسواق.
ثانيًا: إن بيع هذه المضبوطات غير القابلة للترخيص للمصانع مباشرة يحقق للدولة قيمة اقتصادية أكبر، بدلاً من بيعها في المزادات لتجار يقومون بإعادة بيعها للأفراد بأسعار أعلى، بما يحرم الدولة من فارق القيمة المضافة.
ولا تقتصر أهمية هذا المقترح على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى الجانب الأمني أيضًا، إذ إن إعادة تداول هذه المركبات غير المرخصة يسهم في استمرار استخدامها خارج الإطار القانوني، ويزيد من احتمالات استغلال بعضها في ارتكاب الجرائم، فضلًا عن أنه يعرقل جهود الدولة في إحلال مركبات “التوك توك” بمركبات حديثة وأكثر أمانًا، بما يتوافق مع رؤية الجمهورية الجديدة.
إن توجيه هذه المركبات غير الصالحة للترخيص إلى الصناعات التكميلية وإعادة التدوير لا يمثل مجرد وسيلة للتخلص من الخردة، بل هو استثمار اقتصادي حقيقي يدعم الصناعة الوطنية، ويوفر المواد الخام، ويخفض فاتورة الاستيراد، ويعزز الأمن، ويسهم في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للصناعة 2030.
فالنجاح الحقيقي لأي استراتيجية لا يقاس فقط بما تتضمنه من رؤى وأهداف، وإنما بقدرتها على تحويل التحديات والموارد المعطلة إلى فرص إنتاجية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني والمواطن في آن واحد