الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

دلالات قرارات الرئيس بشأن التعليم في مصر

بقلم: مروة النجار أمين التنمية المجتمعية وعضو المكتب السياسي بحزب الإصلاح والنهضة

جاء اجتماع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ليؤكد أن تطوير التعليم لا يزال في صدارة أولويات الدولة المصرية.؛ فقد استعرض الاجتماع حزمة من الخطوات النوعية التي تشمل التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وتعزيز الشراكات مع إيطاليا وألمانيا واليابان، ومراجعة مناهج البكالوريا المصرية بالتعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية، إلى جانب إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي والثقافة المالية إلى المنظومة التعليمية، بما يعكس رؤية متكاملة لبناء أجيال أكثر قدرة على المنافسة.
وتحمل هذه التوجهات دلالات مهمة تتجاوز تطوير المناهج أو إنشاء مدارس جديدة، إذ تعكس أولًا انتقال الدولة إلى مرحلة الاستثمار الحقيقي في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة. فالاهتمام بالتعليم الفني، الذي يضم ملايين الطلاب، يؤكد أن مصر تسعى إلى إعادة الاعتبار لهذا المسار باعتباره شريكًا رئيسيًا في دعم الاقتصاد الوطني وتلبية احتياجات سوق العمل، وليس مجرد بديل للتعليم العام.
ثانيًا يعكس تنوع الشراكات الدولية مع مؤسسات تعليمية رائدة انفتاحًا واعيًا على التجارب العالمية الناجحة، مع الحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على الهوية الوطنية وخصوصية النظام التعليمي المصري، وهذه المعادلة تمثل أحد أهم عناصر نجاح أي مشروع إصلاحي، لأنها تجمع بين الاستفادة من الخبرات الدولية وترسيخ الانتماء الوطني.
ثالثًا من اللافت أيضًا أن الدولة تتجه بقوة نحو إعداد الطلاب لمهن المستقبل، من خلال إدماج الذكاء الاصطناعي، والبرمجة، والثقافة المالية، إلى جانب الاهتمام بتطوير قدرات المعلمين باعتبارهم حجر الزاوية في أي عملية تعليمية ناجحة، وهذه الخطوات تسهم في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وتعزز قدرة الشباب المصري على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
ولذلك يمكن القول، إن الرسالة الأبرز التي حملها هذا الاجتماع هي أن إصلاح التعليم في مصر لم يعد مشروعًا مرحليًا، بل أصبح مشروعًا وطنيًا ممتدًا يستهدف بناء منظومة تعليمية حديثة ومستدامة، فالاستثمار في العقول والمهارات هو الاستثمار الأكثر تأثيرًا في مستقبل الأمم، وما تشهده مصر اليوم يؤكد أن بناء الإنسان يظل الطريق الأقصر نحو بناء دولة قوية قادرة على مواجهة تحديات المستقبل وتحقيق التنمية الشاملة.