
دلالات تقدم مصر في مؤشرات ريادة الأعمال
بقلم : د/ أروى المسلماني، أمين لجنة ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بأمانة السياسات بحزب الإصلاح والنهضة
يعكس التقرير الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بشأن تحسن ترتيب مصر في مؤشر ريادة الأعمال، واحتفاظها بالمركز الأول على مستوى شمال إفريقيا، استمرار الجهود التي تبذلها الدولة لتطوير منظومة ريادة الأعمال وتعزيز بيئة الشركات الناشئة، من خلال حزمة من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية، والتوسع في المبادرات الداعمة للابتكار، وتحفيز الاستثمار في المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ولا تكمن أهمية التقرير في الأرقام التي تضمنها فحسب، وإنما في الدلالات التي يحملها بشأن توجه الدولة نحو ترسيخ ريادة الأعمال باعتبارها أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي، وأداة فعالة لخلق فرص العمل، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وتحمل هذه المؤشرات عدة دلالات مهمة.
أولًا، تؤكد أن الدولة تتبنى رؤية متكاملة لبناء بيئة داعمة لريادة الأعمال، لا تقتصر على التمويل، وإنما تمتد إلى تطوير التشريعات، وتعزيز الشراكات، ودعم التحول الرقمي، وتهيئة مناخ أكثر جذبًا للاستثمار والابتكار، وهو ما انعكس في تحسن ترتيب مصر على عدد من المؤشرات الدولية ذات الصلة.
ثانيًا، يكشف التقرير عن أهمية الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره العنصر الحاسم في نجاح أي منظومة ريادية. فامتلاك سوق كبيرة، أو بنية تحتية جيدة، لا يكفي وحده لبناء اقتصاد قائم على الابتكار، ما لم يقترن بإعداد أجيال تمتلك مهارات التفكير، والإبداع، والقيادة، والقدرة على تحويل الأفكار إلى مشروعات ذات قيمة مضافة.
ثالثًا، يبرز التقرير الحاجة إلى الانتقال من مرحلة دعم تأسيس الشركات إلى مرحلة دعم نموها واستدامتها، من خلال تطوير منظومات الإرشاد، وربط البحث العلمي بالصناعة، وتعزيز فرص الوصول إلى الأسواق المحلية والدولية، بما يضمن زيادة مساهمة الشركات الناشئة في الاقتصاد الوطني.
ومن هذا المنطلق، يرى حزب الإصلاح والنهضة أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع مفهوم ريادة الأعمال ليصبح مشروعًا وطنيًا لبناء رائد الأعمال، وليس مجرد برنامج لدعم الشركات الناشئة. فبناء القيادات الشابة، ونشر ثقافة المبادرة، وتعزيز مهارات الابتكار، وربط التعليم بسوق العمل، تمثل جميعها ركائز أساسية لأي منظومة ريادية قادرة على تحقيق أثر اقتصادي وتنموي مستدام.
كما يؤمن الحزب بأن دعم ريادة الأعمال ينبغي أن يمتد إلى مختلف محافظات الجمهورية، بما يتيح فرصًا متكافئة للشباب، ويعزز التنمية المحلية، ويحول المزايا النسبية لكل محافظة إلى فرص استثمارية ومشروعات قادرة على النمو.
ولذلك، فإن الحفاظ على هذا التقدم في المؤشرات الدولية يتطلب استمرار تطوير السياسات الداعمة لريادة الأعمال، مع التركيز على بناء الإنسان، وإعداد القيادات، وتعزيز ثقافة الابتكار، باعتبارها الأساس الحقيقي لاقتصاد أكثر تنافسية، ودولة أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.