الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

“المرأة والعمل اليدوي.. قوة ناعمة في بناء الدولة”

بقلم: الأستاذة هانم سليم، عضو الأمانة المركزية للمرأة وأمينة المرأة بالفيوم

يُعتبر تمكين المرأة في مجال الأعمال اليدوية أحد القضايا المرتبطة بشكل مباشر باستقرار المجتمع وقوة الاقتصاد، بل يُعد استثمارًا في الثروة البشرية والاقتصاد والهوية، لما يمتلكه من قدرة على تحويل المهارات المحلية إلى فرص عمل ومشروعات إنتاجية تستفيد منها الدولة المصرية ككل.
فالعمل اليدوي يمثل أحد المجالات التي يمكن أن تسهم في مواجهة عدة تحديات اقتصادية، خاصًة أنه يعتمد على خامات محلية وأيدٍ عاملة مصرية، بما يفتح المجال أمام توفير فرص عمل وزيادة دخل الأسر، وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، فضلًا عن إمكانية تطوير المنتجات المحلية وفتح أسواق جديدة لها في الداخل والخارج.
ولا يتوقف أثر العمل اليدوي عند الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاجتماعي. فالمرأة التي تمتلك مصدر دخل من خلال عملها، تصبح أكثر قدرة على دعم أسرتها والمساهمة في تحسين مستوى معيشتها، وهو ما ينعكس على استقرار الأسرة وقدرتها على مواجهة الضغوط الاقتصادية.
كما تمثل الحرف اليدوية جزءًا أصيلًا من الهوية والثقافة المصرية؛ فالخيامية والسجاد والكليم والتطريز السيناوي وغيرها من الصناعات التراثية لا تعبر فقط عن مهارات متوارثة، وإنما تحمل تاريخًا وثقافة وخصوصية مصرية يمكن تقديمها للعالم باعتبارها أحد عناصر القوة الناعمة المصرية.
ومن هنا تأتي أهمية دعم المرأة في هذا المجال، بما يتسق مع توجه الدولة نحو تمكينها وتعزيز مشاركتها الاقتصادية والاجتماعية. فالتمكين الحقيقي لا يقتصر على توفير الفرص، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تشمل التدريب والتمويل وتطوير المنتج وفتح الأسواق والتسويق، بما يحول المهارة الفردية إلى مشروع قادر على الاستمرار والنمو.
وانطلاقًا من ذلك، فإن تعظيم الاستفادة من ملف المرأة والحرف اليدوية يتطلب عددًا من المسارات؛
أولًا: التوسع في برامج تدريب السيدات على تطوير المنتجات والحفاظ على جودة الحرف التراثية بما يعزز قدرتها على المنافسة.
ثانيًا: توفير آليات تمويل مناسبة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، بما يساعد المرأة على تحويل مهارتها إلى نشاط اقتصادي مستدام.
ثالثًا: دعم وصول المنتجات اليدوية إلى الأسواق المحلية والخارجية، من خلال المعارض ومنصات التسويق الإلكتروني، بما يفتح فرصًا أكبر للتسويق والتصدير.
رابعًا: تعزيز دور الأحزاب والمؤسسات المجتمعية في اكتشاف المهارات الموجودة في القرى والمحافظات، وربطها بجهات التدريب والتمويل والتسويق.
خامسًا: العمل على إنشاء قواعد بيانات للحرف والكوادر النسائية العاملة بها، بما يساعد على وضع سياسات أكثر دقة لدعم هذا القطاع والحفاظ على الحرف التي تمثل جزءًا من الهوية المصرية.