الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

لقاء السيسي ورئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية يعكس ثقل مصر إقليميًا

أكد الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، أن لقاء السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مع جون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، يعكس بوضوح المكانة الاستراتيجية التي تحتلها مصر في معادلات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، كما يؤكد أن القاهرة كانت ولا تزال طرفًا محوريًا لا يمكن تجاوزه في التعامل مع الأزمات الرئيسية التي تحيط بالمنطقة.
وأوضح عبد العزيز أن أهمية اللقاء لا تكمن فقط في مستوى التنسيق المصري الأمريكي، وإنما في خريطة القضايا التي تناولتها المباحثات؛ من غزة والأزمة الإيرانية وأمن الملاحة الدولية، إلى السودان والصومال والقرن الأفريقي، وهي ملفات تبدو منفصلة جغرافيًا، لكنها في الحقيقة تمثل دوائر متصلة للأمن القومي المصري وللاستقرار الإقليمي، وتتقاطع كذلك مع تحديات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود.
وأضاف أن «القراءة الاستراتيجية لهذه الملفات تقول إن مصر تتحرك اليوم في مساحة جغرافية شديدة الاتساع تبدأ من شرق المتوسط وقطاع غزة، وتمتد إلى البحر الأحمر والسودان والقرن الأفريقي، وترتبط في الوقت نفسه بأمن الخليج وحرية الملاحة والتجارة الدولية؛ ولذلك فإن استقرار أي من هذه الدوائر يؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الدوائر الأخرى».
وثمن رئيس حزب الإصلاح والنهضة بصورة خاصة النهج المصري القائم على منع اتساع الصراعات والعمل على معالجة جذورها من خلال الحلول السياسية والدبلوماسية، مع التمسك في الوقت نفسه بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، معتبرًا أن هذه المحددات تعكس رؤية استراتيجية تتجاوز إدارة الأزمة الآنية إلى منع إنتاج أزمات جديدة في المستقبل.
وأشار عبد العزيز إلى أن القضية الفلسطينية تظل في قلب هذه الرؤية، وأن تمسك مصر باستكمال المرحلة الثانية من خطة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وحماية المدنيين واستدامة دخول المساعدات والعودة إلى المسار السياسي وصولًا إلى حل الدولتين، يؤكد استمرار القاهرة في الجمع بين دور الوسيط الفاعل وبين موقفها التاريخي الداعم للحقوق الفلسطينية. كما أن إشادة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بالدور المصري في التوصل إلى وقف إطلاق النار تمثل تأكيدًا واضحًا ومباشرًا على الثقل الذي تمتلكه القاهرة في هذا الملف.
وأكد أن الموقف المصري من السودان والصومال لا يقل أهمية من المنظور الاستراتيجي؛ لأن استقرار السودان ووحدة مؤسساته، والحفاظ على سيادة الصومال ووحدة أراضيه، يرتبطان مباشرة بأمن الحدود المصرية والبحر الأحمر والقرن الأفريقي وطرق التجارة والملاحة الدولية، مشددًا على أن الحفاظ على وحدة الدول الوطنية ومؤسساتها يمثل أحد أهم ضمانات منع تمدد الصراعات والفوضى في الإقليم.
وأضاف عبد العزيز: «مصر لا تتحرك باعتبارها مراقبًا لأزمات الإقليم، وإنما باعتبارها دولة إقليمية محورية تمتلك مصالح ومسؤوليات وقدرة على التواصل مع الأطراف المختلفة. والقيمة الحقيقية للدور المصري أنه يسعى إلى تحويل هذا الثقل إلى مسارات لخفض التصعيد، وتسويات سياسية، والحفاظ على الدول الوطنية ومنع تفككها».
ولفت إلى أن لقاء السيد الرئيس بمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية يحمل كذلك دلالة على عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، خاصة في ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتبادل التقديرات بشأن التحديات الجيوسياسية، مع احتفاظ مصر بثوابتها ومصالحها الوطنية في التعامل مع ملفات المنطقة.
واختتم الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز تصريحه قائلًا: «حين ننظر إلى غزة وإيران والسودان والصومال والبحر الأحمر كلٌ على حدة، نرى مجموعة من الأزمات؛ لكن حين ننظر إليها بعين استراتيجية نرى منظومة أمن إقليمي واحدة. وهنا تحديدًا تظهر أهمية الدور المصري: دولة تدرك ترابط دوائر أمنها القومي، وتحافظ على علاقاتها الاستراتيجية، وتدافع عن الدولة الوطنية، وتعمل في الوقت نفسه على إطفاء بؤر الصراع بدلًا من توسيعها. وهذا هو الدور الذي يليق بمصر كدولة إقليمية محورية وركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط ومحيطها الأفريقي»