الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

“الخردة باب رزق” … تجربة مصرية في ضوء آفاق التعاون المصري–الصيني

بقلم: أ.د/ وهاد سمير أحمد حافظ أمين مساعد التنمية المجتمعية – حزب الإصلاح والنهضة

في كل مرحلة من مراحل بناء الدولة، تظهر الحاجة إلى أفكار قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وربط السياسات العامة باحتياجات المواطن. ومع تنامي الاهتمام بالاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري وتمكين المرأة والشباب، أصبحت التنمية المجتمعية مطالبة بالانتقال من مفهوم الدعم إلى بناء الإنسان القادر على الإنتاج وصناعة الفرصة.
وفي ظل تطور العلاقات المصرية–الصينية، التي تُوّجت بزيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر مؤخرًا، تبرز فرص للتعاون تجمع بين الإبداع المصري والخبرة التكنولوجية الصينية، خاصًة مع التشابه الكبير بين المجتمعين من حيث وجود الثقافة والزراعة والكتلة السكانية الكبيرة، وأن الصين بدأت من المصانع الصغيرة والحرف وعمل الأسرة داخل البيوت. ولذلك، كان معرض المشروعات الصغيرة في الصين، والتي شاركت فيه مصر بشكلٍ ملحوظ بوابة جديدة لكثير من الأسر والشباب من أجل الاستفادة من التجربة الصينية في هذا المجال.
ولعل هذا بالضبط ما كان في تجربة مشروع «الخردة باب رزق»، والذي شرفت بتأسيسه والعمل فيه لسنوات، باعتبارها نموذجًا مصريًا بدأ من إعادة استخدام الخامات المهملة، لكنه تجاوز مفهوم إعادة التدوير ليصبح نموذجًا يجمع بين البيئة والاقتصاد والحرفة والابتكار والتمكين الاقتصادي. فإعادة توظيف الخردة في منتجات مبتكرة يمكن أن تحول المخلفات من عبء بيئي إلى قيمة اقتصادية، عبر سلسلة تبدأ من الخامة والتصميم والإنتاج، وصولًا إلى التسويق وتحقيق الدخل.
وتؤكد التجربة أن التمكين الحقيقي يبدأ من المهارة، بتحويل المرأة إلى منتجة والشاب إلى صاحب مشروع والحرفي إلى منافس، ويؤكد حصول «الخردة باب رزق» على المركز الثاني جمهوريًا في فئة مشروعات المرأة عام 2022، وعرض التجربة في COP27، إمكانية توسيع المبادرات الناجحة.
وهنا يأتي دور حزب الإصلاح والنهضة بدعم مثل تلك التجارب والتوسع فيها عبر الربط بين المبادرات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وهذا ما ستقوم به أمانة التنمية المجتمعية الفترة القادمة من أجل دعم وتمكين المرأة اقتصاديًّا عبر عددًا من الأولويات:
أولًا: إطلاق برنامج «التنمية المجتمعية الخضراء.. من الخامة إلى فرصة العمل»، لتطبيق نموذج «الخردة باب رزق» في عدد من المحافظات وفقًا لطبيعة كل مجتمع وموارده واحتياجاته، من خلال حصر الخامات القابلة لإعادة الاستخدام، وتدريب المرأة والشباب على التصميم والإنتاج وريادة الأعمال، وربط المنتجات بالأسواق المحلية والدولية.
ثانيًا: توظيف الذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية في تطوير المنتجات، ودراسة الأسواق، والوصول إلى العملاء، بما يعزز القدرة التنافسية للمشروعات الصغيرة والحرفية.
ثالثًا: التشبيك وتوقيع شراكات مع جهات حكومية بالإضافة إلى القطاع الخاص والجامعات والشركاء الدوليين، لبناء نموذج متكامل للتنمية وتحويل المبادرات الناجحة إلى مشروعات قابلة للتوسع.
رابعًا: وضع مؤشرات واضحة لقياس الأثر الاقتصادي والبيئي والاجتماعي للمشروعات، بما يضمن استدامتها وتطويرها وفقًا لنتائج قابلة للقياس