الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
حقوق الإنسان والأمن.. من الحوار العربي إلى شراكة تصنع الممارسة
بقلم: الدكتورة راية خطاب، أمين حقوق الإنسان ومستشار رئيس الحزب لحقوق الإنسان
شارك
تمثل استضافة مصر للمؤتمر الثاني عشر للمسؤولين عن حقوق الإنسان في وزارات الداخلية العربية، فرصة مهمة لإعادة طرح العلاقة بين الأمن وحقوق الإنسان باعتبارها علاقة تكامل. فالأمن الحديث لا يقاس فقط بقدرة الأجهزة على مواجهة الجريمة، وإنما أيضًا بمدى احترام القانون وحماية حقوق المواطن. كما يمثل حضور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات الإقليمية والدولية عنصرًا أساسيًا لإنجاح هذا المسار، بما يتيح تبادل الخبرات وتعزيز الحوار.
وتتجاوز أهمية المؤتمر البُعد التنظيمي، إذ إن تنظيم مصر لمؤتمر بهذا المستوى يمثل فرصة لتعزيز حضورها في النقاش الإقليمي والدولي حول حقوق الإنسان، إلا أن تحسين الصورة الخارجية يتحقق من خلال القدرة على تحويل الحوار إلى ممارسات مستدامة. كما يتيح المؤتمر لمصر المساهمة في صياغة نقاش عربي أكثر نضجًا حول إدماج حقوق الإنسان في العمل الأمني، خاصًة في ظل تحديات مشتركة تواجه الدول العربية، وفي مقدمتها الجرائم الإلكترونية.
فالتحول الرقمي فرض تحديات جديدة على حماية الحقوق، بما يشمل الخصوصية والبيانات الشخصية، فضلًا عن جرائم الابتزاز وانتحال الشخصية. ومن ثم، يجب أن تجمع المواجهة بين الردع والوقاية والتوعية وحماية الضحايا، مع تطوير قدرات جهات إنفاذ القانون والالتزام بالضمانات القانونية.
وفي هذا الإطار، يمكن تحديد عدد من الأولويات التي من شأنها تعزيز التعاون العربي في مجال حقوق الإنسان والعمل الأمني:
– إدماج حقوق الإنسان في الثقافة المؤسسية للعمل الأمني، بحيث تصبح مسؤولية جميع الكوادر وليست مهمة إدارات متخصصة فقط.
– تطوير برامج التدريب المستمر، وقياس أثرها على الأداء الفعلي، وتعزيز آليات تلقي الشكاوى والتعامل معها.
– وضع مبادئ ومعايير مهنية عربية مشتركة في مجالات التدريب، والتعامل مع الموقوفين، وحماية الضحايا، واستخدام التكنولوجيا، وآليات الرقابة والتقييم، مع مراعاة خصوصية النظم القانونية لكل دولة.
– الانتقال من تبادل الخبرات إلى إطلاق برامج عربية مشتركة لبناء القدرات، وإعداد أدلة إرشادية للعمل الشرطي من منظور حقوق الإنسان، وتطوير مؤشرات قابلة للقياس لمتابعة التقدم.
وفي الختام، فإن نجاح المؤتمر لن يقاس فقط بما يصدر عنه من توصيات، وإنما بقدرته على تحويلها إلى برامج وممارسات مستدامة، بما يؤكد أن حقوق الإنسان ليست عائقًا أمام الأمن، وإنما أحد مقومات الأمن المستدام، ومصدرًا لتعزيز كفاءة المؤسسات وثقة المواطنين فيها.