الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

الإصلاح والنهضة نحو قانون أحوال شخصية يحقق التوازن الأسري

بقلم: المستشار مجدي بدر المستشار القانوني لحزب الإصلاح والنهضة

يشهد واقع الأسرة المصرية تحديات متزايدة تتجاوز نطاق النصوص القانونية إلى تأثيرات مجتمعية تطال جميع أفراد الأسوة، بل أصبحت في أحيان كثيرة تشكل تعديدًا لأفراد الأسرة خاصة عند حدوث الاختلاف.
ويرى حزب الإصلاح والنهضة أن قانون الأحوال الشخصية الحالي (القانون رقم 25 لسنة 1920 وتعديلاته) لم يعد مواكبًا لتغيرات المجتمع، كما أن بعض تطبيقاته أسهمت في تعقيد العلاقات الأسرية بدلاً من تنظيمها، بما يستدعي مراجعة شاملة للتشريع بما يتفق مع نصوص الدستور ومقاصد الشريعة.
فعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بقضايا “تبديد المنقولات”، يتم إدراج نزاعات قائمة المنقولات ضمن جرائم خيانة الأمانة وفق المادة 341 من قانون العقوبات، مما أدى إلى تضخم القضايا الجنائية المرتبطة بالخلافات الأسرية، وتوضح الممارسات القضائية أن عددًا كبيرًا من هذه القضايا يُرفع في ظل استمرار العلاقة الزوجية أو مع بداية الخلاف، وهو ما يؤدي إلى تصعيد النزاع وإغلاق فرص التسوية.
ولذلك يأتي من ضمن الحلول هنا إمكانية نقل هذه النزاعات إلى محاكم الأسرة باعتبارها منازعات مدنية، بما يضمن حفظ الحقوق دون اللجوء إلى المسار الجنائي.
كذلك ما يخص سن الحضانة، فقد أدى مد السن حتى 15 عامًا إلى إبعاد الأطفال لفترات طويلة عن الأب، وهو ما قد يؤثر على التوازن التربوي والنفسي للطفل. وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى ارتفاع معدلات الطلاق، بما يضاعف من أهمية تحقيق توازن في أدوار الوالدين.
ولذلم، فمن المقترحات هنا تعديل سن الحضانة ليكون 10 سنوات للذكر و12 سنة للأنثى، بما يحقق مصلحة الطفل ويضمن استمرار العلاقة مع كلا الوالدين.
أيضًا فيما يتعلق بنظام “تخيير الصغير”، أثبتت الكثير من الممارسات أنه في ظل غياب التواصل الكافي مع الأب يؤثر هذا الأمر بشكل يقيني على حيادية القرار، ويكون التخيير في هذه الحالة لا يعكس بالضرورة إرادة مستقلة، مما يستدعي إعادة النظر في آلية التطبيق، وربطها بضمان تواصل فعّال ومتوازن مع الطرفين قبل اتخاذ القرار.
كذلك، فإن نظام “الرؤية” الحالي، الذي يقتصر على ساعات محدودة أسبوعيًا، لا يحقق التواصل الأسري الكافي بين الأب وأبنائه، ومن هنا كانت المطالبات بإقرار نظام “الاستضافة” بما يسمح بقضاء فترات زمنية أطول مع الأب، ويدعم الاستقرار النفسي للطفل ويعزز علاقاته الأسرية الممتدة.
وفي النهاية، يجب ونحن نناقش كل تلك النفاط وغيرها ألا يغيب عنا الهدف الأساسي من هذه المقترحات، وهو بالطبع ليس ترجيح كفة طرف على حساب آخر، بل دعم تماسك الأسرة في حال الارتباط والانفصال بما يدعم أفراد الأسرة ويحافظ عليهم ويجعلهم أفرادًا أسوياء نفسيًا وسلوكيًا، وبالتالي يكونوا افرادا فاعلين في المجتمع، وعلى أقل تقدير يقل مع ذلك معدلات العنف الأسري والجريمة والمخدرات والانتحار وغيرها، وهي ظواهر اجتماعية حينما نبحث عن أحد أسبابها سنجد أنه كان للأسرة دورًا في حدوثها.