الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
المشروعات الصغيرة في مصر… وسيلة ذهبية لتمكين المواطن وتقليل أعباء الدولة
بقلم: خالد سلام – مساعد رئيس الحزب للمشروعات الصغيرة وأمين محافظة الجيزة
شارك
تشهد مصر في السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها أحد أهم المحركات الأساسية للاقتصاد الوطني، فهذه المشروعات لا تقتصر أهميتها على تحقيق دخل لأصحابها فقط، بل تمتد أيضًا إلى خلق فرص عمل، وتقليل نسب البطالة، وتحفيز الإنتاج المحلي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى المعيشة.
وفي هذا الإطار، تشير الإحصاءات إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 90% من إجمالي عدد الشركات في مصر، كما توفر نحو 75% من فرص العمل في القطاع الخاص، وتسهم بشكل ملحوظ في الناتج المحلي، وذلك وفقًا لتقارير البنك الدولي والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني.
كذلك تساهم المشروعات الصغيرة بشكل فعّال في تنمية العديد من المجالات، مثل الصناعات الحرفية، والتجارة، والخدمات، وحتى المجال الزراعي، كما تلعب دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد غير الرسمي وتحويله إلى اقتصاد رسمي منظم، الأمر الذي يسهم في زيادة موارد الدولة.
وانطلاقًا من هذه الأهمية، تبرز المشروعات الصغيرة باعتبارها وسيلة ذهبية لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي للمواطن، حيث تمنحه القدرة على توليد دخله بشكل مستقل بدلًا من الاعتماد الكامل على الوظائف التقليدية، كما تسهم في تقليل الأعباء الاقتصادية على الحكومة، خاصة في ظل التحول المتسارع نحو اقتصاد السوق، وهو تحول فرضته الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية، وله تبعات اجتماعية قد تكون ضاغطة على بعض الفئات، ومن ثم، تلعب هذه المشروعات دورًا مهمًا في امتصاص تلك الآثار السلبية، من خلال توفير بدائل اقتصادية مرنة وفرص دخل متنوعة.
وانطلاقًا من هذه الأهمية، حرصت الدولة على توفير بيئة مناسبة لنمو هذه المشروعات من خلال عدة مبادرات وبرامج تمويلية ميسرة، حيث تقدم البنوك قروضًا بفوائد منخفضة وإجراءات مبسطة لتشجيع الشباب على بدء أعمالهم الخاصة، كما تم إنشاء جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، الذي يقدم الدعم الفني والاستشارات والتدريب، بالإضافة إلى المساعدة في التسويق والتوسع.
وكذلك أطلقت الحكومة المصرية عددًا من المبادرات المهمة، من بينها مبادرة البنك المركزي لتمويل المشروعات الصغيرة بفائدة مخفضة، وبرامج الشمول المالي التي تستهدف دمج أصحاب المشروعات في النظام المصرفي الرسمي، فضلًا عن قانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020، الذي يوفر حوافز ضريبية وتسهيلات إجرائية، بما يعزز مناخ الاستثمار ويدعم ريادة الأعمال.
وبالإضافة إلى التمويل، لا يقتصر دور الدولة على التمويل فقط، بل يشمل كذلك توفير بنية تحتية مناسبة، مثل المناطق الصناعية المجهزة، إلى جانب تسهيل استخراج التراخيص وتقليل الإجراءات البيروقراطية التي كانت تمثل عائقًا كبيرًا أمام المستثمرين الصغار. فضلًا عن ذلك، يأتي دعم التحول الرقمي كأحد الركائز الأساسية، حيث أتاح لأصحاب المشاريع الوصول إلى عملاء جدد من خلال الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وفي الختام، يمكن القول إن دعم مصر للمشروعات الصغيرة يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق التنمية المستدامة، حيث تُمكّن الشباب، وتُعزز الابتكار، وتسهم في بناء اقتصاد قوي ومتنوع قادر على مواجهة التحديات