
صندوق قادرون باختلاف.. بين طموح التوجيهات الرئاسية وواقع التنفيذ
بقلم: النائب خالد حنفي، أمين ذوي الإعاقة بحزب الإصلاح والنهضة
أعاد اجتماع الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي ونائبة رئيس مجلس إدارة صندوق قادرون باختلاف، لمتابعة التقرير التنفيذي وخطة عمل الصندوق، التأكيد على أهمية الدور الذي أُنشئ من أجله الصندوق، في ضوء التوسع المعلن في المنح الدراسية والتمكين الاقتصادي والرعاية الصحية والإتاحة والبحث العلمي والدمج المجتمعي، وهي أهداف تتسق مع رؤية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لتحويل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى واقع ملموس.
ورغم اتساع اختصاصات الصندوق وتوافر موارده، فإن الأثر الملموس على حياة الأشخاص ذوي الإعاقة لا يزال بحاجة إلى تعزيز؛ فالمعيار الحقيقي للنجاح ليس حجم الموارد، بل عدد المستفيدين، وحجم المنح، وفرص العمل التي وفرها الصندوق، ومدى انعكاس ذلك على جودة الحياة.
ونناقش ذلك في النقاط التالية:
أولًا، نؤكد أن رؤية القيادة السياسية في هذا الملف كانت واضحة منذ البداية؛ فقد انطلقت من إدراك أن التحدي الأكبر أمام تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة لم يكن غياب الحقوق، وإنما غياب التمويل الكافي لتفعليها.
ومن هنا جاءت فكرة إنشاء الصندوق، وهي الفكرة التي تشرفت بأن أكون أول من تقدم بمشروع قانون بشأنها، بعد مناشدة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي للبرلمان المصري بالنظر في إنشاء مثل هذا الصندوق لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير موارد مالية مستدامة توفر حياة أفضل لهم.
انطلاقًا من قناعة بأن وجود وعاء مالي مستقل يمثل خطوة أساسية لمعالجة الاحتياجات مرتفعة التكلفة في مجالات التعليم، والصحة، والتأهيل، والأجهزة التعويضية، والإتاحة.
ثانيًا، تكشف التجربة حتى الآن عن فجوة واضحة بين طموح الرؤية وواقع التنفيذ، فالقانون منح الصندوق اختصاصات واسعة، وتم توفير موارد مالية كبيرة، إلا أن الأثر الملموس على حياة الأشخاص ذوي الإعاقة لا يزال دون المستوى الذي كانت تستهدفه فلسفة إنشائه؛ واليوم لا يبحث المواطن عن حجم الموارد، وإنما عن نتائجها؛ ولدينا أسئلة مشروعة كثيرة؛ مثل:
– كم عدد المستفيدين؟ وكم منحة دراسية وفرها الصندوق؟ وكم مشروعًا وفر فرص عمل أو دعمًا اقتصاديًا؟وما حجم مساهمته في تحسين جودة الحياة للأشخاص ذوي الإعاقة؟ وتوفير الإتاحة لهم.
وتعتبر قوة أي صندوق لا تُقاس بحجم موارده أو نصوص قانونه، وإنما بما يحدثه من أثر حقيقي يمكن قياسه على أرض الواقع.
ثالثًا، تفرض المرحلة الحالية الانتقال من مرحلة الإعلان عن الخطط إلى مرحلة التنفيذ المؤسسي الكامل.
فما زالت الحاجة قائمة إلى استكمال الأمانة الفنية للصندوق واختيار الكفاءات القادرة على إدارة هذا الملف، وإطلاق استراتيجية عمل واضحة بمؤشرات أداء قابلة للقياس، مع إصدار تقارير دورية تعلن بشفافية حجم الموارد، وأوجه الإنفاق، وعدد المستفيدين، ومؤشرات الأثر الاجتماعي.
كما أن هناك ملفات لا تقل أهمية، مثل تعزيز الإتاحة في المرافق العامة، وتفعيل الكود الهندسي المصري، ودعم التكنولوجيا المساعدة، وتمويل الابتكار والبحث العلمي، ورفع مستوى التعليم والتوعية المجتمعية، وهي جميعها تدخل في صميم اختصاصات الصندوق.
إضافة إلى ما سبق فإن تنفيذ التوجيهات الرئاسية الخاصة بتوطين صناعة الأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية يمثل فرصة استراتيجية ليس فقط لتحسين جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، وإنما أيضًا لبناء صناعة وطنية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
ولذلك، يرى حزب الإصلاح والنهضة أن نجاح صندوق قادرون باختلاف يجب أن يُقاس بقدرته على إحداث تغيير حقيقي في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وليس مجرد إعطاء منح أو توقيع شراكات، مع تعزيز التكامل بين الجهات المعنية، وتقديم كشف حساب واضح لما تحقق وما يستهدف إنجازه، حتى تتحول الرؤية الرئاسية الطموحة إلى نتائج يشعر بها كل شخص من ذوي الإعاقة في حياته اليومية.