الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

الأمن السيبراني يبدأ من المواطن قبل التكنولوجيا

أكد الدكتور محمد محسن رمضان، مستشار الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية وخبير الذكاء الاصطناعي، وأمين أمانة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالمركزية بحزب الإصلاح والنهضة، أن اجتماع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لمناقشة وضع الأطر التنفيذية لمواجهة المخاطر السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، يمثل خطوة استراتيجية تعكس إدراك الدولة المصرية للتحولات المتسارعة في طبيعة التهديدات الرقمية، والتي لم تعد تقتصر على الجرائم الإلكترونية التقليدية، وإنما امتدت لتشمل التأثير على الأمن المجتمعي، والاقتصاد الوطني، والوعي العام، والأمن القومي، في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح رمضان أن التطورات الحديثة في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي أسهمت في ظهور أنماط أكثر تعقيدًا من الجرائم الرقمية، وفي مقدمتها تقنيات التزييف العميق (Deepfake)، واستنساخ الأصوات، والتلاعب بالصور ومقاطع الفيديو، وإدارة حملات تضليل إلكترونية واسعة النطاق، بما يهدد الثقة في المعلومات، ويؤثر في تشكيل الرأي العام، ويزيد من مخاطر التشهير والابتزاز والاحتيال الرقمي.
وأكد أن هذه المتغيرات تفرض ضرورة تحديث المنظومة التشريعية والتنظيمية بصورة مستمرة، إلى جانب تعزيز القدرات التقنية لجهات الرصد والاستجابة والتصدي، وتوسيع التعاون مع منصات التواصل الاجتماعي، بما يتوافق مع أفضل الممارسات والخبرات الدولية.
وأضاف أن بناء منظومة وطنية فعالة للأمن السيبراني لا يعتمد على التشريعات وحدها، وإنما يستلزم الاستثمار في بناء الوعي الرقمي باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة المخاطر الإلكترونية، من خلال إطلاق برامج توعوية تستهدف مختلف فئات المجتمع، مع التركيز على الأطفال والشباب باعتبارهم الأكثر استخدامًا للمنصات الرقمية، إلى جانب تعزيز التفكير النقدي، ونشر ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، وتكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية والأكاديمية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وأشار أمين أمانة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالمركزية بحزب الإصلاح والنهضة إلى أن الأمانة تضع دعم جهود الدولة في مجال الأمن السيبراني والتحول الرقمي ضمن أولويات عملها، من خلال تنظيم المبادرات والندوات وورش العمل المتخصصة، وتأهيل الكوادر الوطنية في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وتقديم الرؤى الفنية وأوراق السياسات التي تسهم في تطوير التشريعات الرقمية وتعزيز الحوكمة الإلكترونية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الأمن السيبراني أصبح مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين جميع مؤسسات الدولة والقوى الوطنية.
واختتم الدكتور محمد محسن رمضان تصريحه بالتأكيد على أن ما أعلنته الحكومة بشأن إنشاء وحدة متخصصة داخل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لرصد المخالفات، إلى جانب مراجعة الأطر التشريعية، وتغليظ العقوبات على الجرائم الرقمية، والتوسع في حملات التوعية، يمثل بداية مهمة نحو بناء بيئة رقمية أكثر أمنًا وثقة، مشددًا على أن النجاح الحقيقي سيقاس بقدرة الدولة على بناء منظومة متكاملة تقوم على التشريع الذكي، والتكنولوجيا المتقدمة، والوعي المجتمعي، والشراكة المؤسسية، بما يحمي المواطنين، ويصون قيم المجتمع، ويعزز الأمن الوطني في العصر الرقمي.