الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

المدن الطبية الجديدة.. كيف تحقق التوازن بين الاستثمار وتعزيز كفاءة المنظومة الصحية؟

بقلم الدكتور محمود عبد العزيز نصار، أمين الصحة ومستشار رئيس الحزب للمستشفيات

أعاد مقترح إنشاء مدينتين طبيتين في العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة، والذي ناقشه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤخرًا، تسليط الضوء على أهمية التوسع في المشروعات الصحية الكبرى باعتبارها إحدى ركائز تطوير المنظومة الصحية في مصر.
وتُعد المدينة الطبية نموذجًا متكاملًا للرعاية الصحية، إذ تضم مستشفيات تخصصية، ومراكز بحثية، وكليات للطب والتمريض، إلى جانب خدمات تشخيصية وعلاجية متقدمة. كما تسهم في رفع جودة الخدمات الصحية، وزيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، ودعم جهود الدولة في تعزيز السياحة العلاجية وجذب الاستثمارات في القطاع الصحي.
ورغم ما تمثله هذه المشروعات من قيمة استراتيجية، فإن نجاحها لا يرتبط بحجم الاستثمارات أو حداثة المنشآت فحسب، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين الجدوى الاقتصادية والبعد الاجتماعي.
فمن المهم ألا يتحول الاستثمار في القطاع الصحي إلى عائق أمام حصول المواطنين على الخدمات الصحية والعلاجية كافة، بل ينبغي أن يكون وسيلة لتعزيز هذه الخدمات. ومن هنا تبرز أهمية ربط جزء من خدمات المدن الطبية بمنظومة التأمين الصحي الشامل، بما يضمن إتاحة الرعاية الصحية لجميع الفئات، خاصًة محدودي الدخل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جاذبية المشروع للاستثمار.
كما أن إدارة هذه المشروعات تتطلب نموذجًا يحقق التكامل بين القطاعين العام والخاص، بحيث تسهم الاستثمارات في تطوير الخدمات دون أن تؤدي إلى ارتفاع تكلفتها على المواطنين.
ولتحقيق الاستفادة القصوى من مشروع المدن الطبية، فإن الأمر يتطلب عدة أمور أساسية تتمثل في:
أولًا: إعداد دراسات جدوى دقيقة تحدد أولويات التنفيذ وفقًا للاحتياجات السكانية والاقتصادية، حتى لا تتفاقم الأزمات ويزداد الضغط على المستشفيات مثل مستشفى أورام مصر، فضلًا عن رفع إمكانية استيعاب المستشفيات للمرضى.
ثانيًا: قبل البدء في إنشاء مدينة طبية جديدة، ينبغي التأكد من جاهزية البيئة المحيطة بها، من حيث اكتمال البنية التحتية، ووسائل النقل، والخدمات التعليمية، وحجم الطلب الفعلي، مع دراسة ما إذا كانت هناك مناطق أخرى أكثر جاهزية يمكن أن تحقق عائدًا أسرع للدولة والمواطن.
ثالثًا: استكمال البنية الأساسية الداعمة، وتطوير منظومة التأمين الصحي الشامل، وتحسين أوضاع الأطقم الطبية لضمان استدامة تقديم الخدمة بكفاءة.
رابعًا: ضرورة استناد إدارة هذه المدن إلى رؤية متوازنة تضع حق المواطن في الحصول على رعاية صحية آمنة وميسرة جنبًا إلى جنب مع تعظيم العائد الاستثماري، بما يسهم في بناء منظومة صحية أكثر كفاءة، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للرعاية الصحية والسياحة العلاجية.