الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
أهمية منتدى مصر 2026.. لماذا لا يُعد مجرد مؤتمرًا؟
بقلم: الأستاذ/ هاني طلعت
المستشار السياسي لرئيس حزب الإصلاح والنهضة
شارك
لا يمكن النظر إلى منتدى مصر 2026 باعتباره مجرد مؤتمر اقتصادي، بل هو فرصة لتعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية، وجذب الاستثمارات، وبناء شراكات جديدة في عالم يشهد تحولات سياسية واقتصادية متسارعة. فالمنتدى يتيح فرصة للتواصل مع شركاء دوليين، خاصًة في شرق وجنوب شرق آسيا، والتعريف بما تمتلكه مصر من بنية تحتية ومقومات استثمارية تدعم خطط التنمية وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي.
ولا يقتصر الهدف على جذب الاستثمارات، بل يمتد إلى توطين الصناعة، ونقل التكنولوجيا، وتأمين احتياجات الدولة من الغذاء والطاقة، بما يعزز قدرتها على مواجهة الأزمات، ويدعم الإنتاج المحلي، ويوفر فرص عمل جديدة.
وعلى المستوى الحزبي، يمثل المنتدى فرصة للأحزاب للانتقال من النشاط التنظيمي التقليدي إلى المشاركة الفعلية في صياغة رؤى التنمية. فلم يعد كافيًا أن يقتصر دور الحزب على الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، بل أصبح مطالبًا بتقديم مقترحات عملية في ملفات الاستثمار والصناعة والتنمية المحلية، تربط الفرص المتاحة باحتياجات المحافظات وتدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
كما يتيح المنتدى فرصة لإعداد الكوادر الشبابية وتأهيلها للتعامل مع القضايا الاقتصادية، من خلال الاطلاع على التجارب الدولية، وتطوير مهارات الحوار والتحليل، وتبادل الخبرات. فالحزب الذي يستثمر في كوادره ويمنحها مساحة للمشاركة، يستطيع إعداد جيل يمتلك الوعي السياسي والاقتصادي اللازم لفهم التحديات وتقديم حلول قابلة للتطبيق.
وتتطلب الاستفادة من المنتدى تعزيز التكامل بين الدولة والأحزاب والمجتمع المدني والقطاع الخاص، من خلال إعداد أوراق عمل تتضمن مقترحات عملية للاستفادة من الفرص الاستثمارية، وربطها باحتياجات المحافظات وأولويات التنمية. كما يقع على عاتق الأحزاب متابعة نتائج المنتدى وتوضيح انعكاساتها على المواطنين، بما يضمن تحويل الاتفاقات والمشروعات إلى فرص عمل ونتائج ملموسة.
وفي النهاية، يمثل منتدى مصر 2026 فرصة لتعزيز الشراكات الدولية ودعم الاقتصاد الوطني، لكنه يضع الأحزاب أيضًا أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تقديم رؤى عملية وإعداد كوادر مؤهلة والمشاركة في تحقيق التنمية. فالحزب الفاعل ليس مجرد كيان يسعى إلى الحضور السياسي، بل مؤسسة تمتلك رؤية وبرنامجًا، وتعمل على ربط السياسات العامة باحتياجات المواطنين، لتكون شريكًا حقيقيًا في بناء المستقبل