الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
بيان حزب الإصلاح والنهضة بشأن استهداف مطار الملك خالد بالرياض بالسعودية
شارك
يتابع حزب الإصلاح والنهضة ببالغ القلق والإدانة الأنباء المتعلقة بالهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا ومصابين، بينهم مواطنون مصريون. ويتقدم الحزب بخالص التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا والشعب السعودي الشقيق، معربًا عن تضامنه الكامل مع المملكة العربية السعودية، وتمنياته بالشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدًا أن استهداف المنشآت المدنية وتعريض حياة الأبرياء للخطر أمر مرفوض تحت أي مبرر سياسي أو عسكري.
ويرى الحزب أن خطورة هذا الاعتداء لا تتوقف عند حدود الواقعة ذاتها، وإنما تكمن في دلالاته على مسار الصراع الإقليمي الراهن، واحتمالات انتقاله من المواجهات العسكرية المباشرة إلى استهداف البنية التحتية الحيوية ومرافق النقل والطاقة والتجارة الدولية. وهو تحول ينذر بتوسيع دائرة المتضررين من الصراع، ويضع أمن المدنيين واستقرار الاقتصادات الوطنية وسلاسل الإمداد العالمية أمام مخاطر متزايدة، بما يجعل استمرار التصعيد تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي، وليس مجرد أزمة بين أطراف متحاربة.
ويؤكد حزب الإصلاح والنهضة أن أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي يمثل جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، انطلاقًا من وحدة المصالح والمصير والترابط الاستراتيجي بين ضفتي البحر الأحمر والخليج العربي. فأي تهديد لاستقرار هذه المنطقة ينعكس بصورة مباشرة على أمن الملاحة والطاقة والاستثمار وحركة التجارة، فضلًا عن تداعياته على ملايين المدنيين العاملين والمقيمين في دول المنطقة. ومن ثم، فإن حماية أمن الخليج ليست مسألة تضامن سياسي فحسب، وإنما ضرورة استراتيجية ترتبط بأمن مصر واستقرار محيطها الإقليمي.
ويحذر الحزب من أن استمرار منطق التصعيد المتبادل قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، تتراجع فيها فرص التسوية السياسية وتتسع خلالها ساحات المواجهة، بما يفتح المجال أمام استنزاف طويل للموارد، واضطراب حركة التجارة والاستثمار، وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على شعوب المنطقة. كما أن إضعاف مؤسسات الدول أو تحويل أراضيها ومرافقها المدنية إلى ساحات لتصفية الحسابات لن ينتج أمنًا مستدامًا لأي طرف، بل سيعمق حالة عدم الاستقرار ويزيد احتمالات اتساع الصراع.
وفي هذا السياق، يدعو حزب الإصلاح والنهضة إلى بلورة موقف عربي أكثر تنسيقًا وفاعلية، يقوم على حماية سيادة الدول وسلامة أراضيها، ورفض الاعتداء على المدنيين والمنشآت الحيوية، وتعزيز آليات الأمن والتشاور الإقليمي، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي جاد لاحتواء التصعيد ومعالجة أسبابه السياسية والأمنية. ويؤكد الحزب أن بناء منظومة أمن إقليمي مستقرة يتطلب احترام القانون الدولي، ورفض فرض الإرادة بالقوة، وإعلاء مبدأ التسوية السلمية للنزاعات، بعيدًا عن سياسات الهيمنة أو توسيع دوائر الصراع.
ويشدد الحزب على أن الدور المصري في هذه المرحلة يكتسب أهمية خاصة، باعتبار مصر دولة إقليمية محورية تمتلك خبرة تاريخية في إدارة التوازنات المعقدة، وأن الحفاظ على استقرار الدولة المصرية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والدفاعية والدبلوماسية يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الأمن العربي. كما يؤكد أهمية رفع جاهزية المؤسسات الوطنية للتعامل مع التداعيات المحتملة للصراع، وحماية مصالح المصريين في الخارج، وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية، وتعزيز الثقة والوعي المجتمعي، بما يضمن قدرة الدولة والمجتمع على مواجهة التحديات دون الانزلاق إلى الاستقطاب أو الاضطراب.
ويختتم حزب الإصلاح والنهضة بيانه بالتأكيد على أن المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الحروب، وإنما إلى رؤية سياسية وأمنية تعيد الاعتبار لاستقرار الدول وكرامة الإنسان ومصالح الشعوب، وأن القوة الحقيقية لا تقاس فقط بالقدرة على خوض الصراعات، وإنما كذلك بالقدرة على منعها واحتوائها وبناء سلام مستدام. ويجدد الحزب تضامنه الكامل مع المملكة العربية السعودية، ووقوفه إلى جانب جميع ضحايا الاعتداء، مع التأكيد على أن حماية الأمن القومي المصري والعربي، وصون مؤسسات الدول، ورفض استهداف المدنيين، والعمل من أجل نظام إقليمي أكثر أمنًا واستقرارًا، تمثل مبادئ ثابتة في رؤيته ومواقفه السياسية.