الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

استقرار التصنيف الائتماني فرصة لتعزيز الاستثمار وتحسين مؤشرات الاقتصاد المصري

أكد الدكتور مصطفى كُريّم، مساعد رئيس حزب الإصلاح والنهضة وأمين السياسات العامة، أن قرار وكالة «ستاندرد آند بورز» تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، يعكس قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على استقراره النسبي رغم الاضطرابات الإقليمية وتدفقات رؤوس الأموال الخارجة. وأوضح أن تحقيق فائض أولي بنسبة 4.9% من الناتج المحلي يمثل مؤشرًا إيجابيًا للانضباط المالي، لكنه لا يعكس وحده الاستدامة المالية في ظل ارتفاع أعباء خدمة الدين، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي لم يعد مجرد الحفاظ على الاستقرار، وإنما تحويله إلى تحسن مستدام في المؤشرات الاقتصادية والائتمانية.
وأشار كُريّم إلى أن الأولوية ينبغي أن تكون لإعادة هيكلة إدارة الدين العام، من خلال استراتيجية متوسطة الأجل تستهدف خفض تكلفة الاقتراض، وإطالة متوسط آجال الاستحقاق، وتقليل مخاطر إعادة التمويل، وربط الاقتراض الجديد بعوائد اقتصادية قابلة للقياس. كما دعا إلى الانتقال من التركيز على الفائض الأولي إلى استهداف مسار واضح لخفض نسبة الدين وخدمة الفوائد إلى الإيرادات العامة، بالتوازي مع إصلاح المنظومة الضريبية عبر توسيع القاعدة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمي ورفع كفاءة التحصيل، بدلًا من الاعتماد المتكرر على زيادة الأعباء على الممولين الملتزمين.
وأضاف أمين السياسات العامة أن تقليل هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية يتطلب تغيير هيكل مصادر النقد الأجنبي، بالانتقال التدريجي من الاعتماد على تدفقات المحافظ المالية قصيرة الأجل إلى الاستثمار المباشر والصادرات ذات القيمة المضافة. ويتطلب ذلك برنامجًا قطاعيًا محددًا لتوطين الصناعات القابلة للتصدير وإحلال الواردات بصورة تنافسية، وربط الحوافز الاستثمارية بمؤشرات الأداء الفعلي، مثل حجم الصادرات والمكون المحلي وفرص العمل ونقل التكنولوجيا، إلى جانب تسريع الطروحات والشراكات مع القطاع الخاص في إطار من الشفافية وتكافؤ الفرص، مع تطوير أدوات التحوط من تقلبات سعر الصرف والطاقة للقطاعات الإنتاجية.
واختتم كُريّم مؤكدًا أن تحسين التصنيف الائتماني يجب أن يتحول إلى هدف اقتصادي قابل للقياس ضمن برنامج إصلاح متكامل، يجمع بين الانضباط المالي والنمو الإنتاجي والحماية الاجتماعية، مع نشر مؤشرات دورية لمتابعة تكلفة الدين والاستثمار والصادرات والتضخم والدخول الحقيقية. وقال: «الاستقرار المالي شرط ضروري للنمو، لكنه ليس غاية في ذاته؛ فنجاح الإصلاح لا يُقاس فقط بقدرتنا على تجنب خفض التصنيف، وإنما بقدرتنا على تقليل الاحتياج للاقتراض، وزيادة الإنتاجية، وخلق فرص عمل جيدة، وتحويل التحسن في المؤشرات الكلية إلى تحسن ملموس في حياة المواطن»