الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

انتهاء برنامج صندوق النقد فرصة للانتقال من إدارة الأزمة إلى النمو المستدام

أكد الدكتور مصطفى كُريّم، مساعد رئيس حزب الإصلاح والنهضة وأمين السياسات العامة، أن إعلان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قرب انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي وتأكيده على قدرة الاقتصاد المصري للانطلاق دون الحاجة إلى برنامج جديد، يمثل تطورًا مهمًا، لكن الأهم اقتصاديًا ليس انتهاء العلاقة مع الصندوق في حد ذاته، وإنما قدرة الاقتصاد المصري على الانتقال إلى مرحلة يستطيع فيها تمويل احتياجاته وتحقيق النمو دون الاعتماد على برامج استثنائية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية.
وأوضح كُريّم أن برامج صندوق النقد تكون بطبيعتها مرتبطة بمرحلة استعادة الاستقرار وتصحيح الاختلالات، بينما يجب أن تكون المرحلة التالية مختلفة في أولوياتها؛ بحيث ينتقل مركز الثقل من إدارة الأزمة إلى صناعة النمو، ومن الاعتماد على التدفقات التمويلية إلى زيادة الموارد الدولارية المستدامة الناتجة عن التصدير والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر والصناعة والخدمات القابلة للتصدير.
وأشار إلى أن إعداد برنامج اقتصادي وطني للسنوات المقبلة يمثل خطوة إيجابية، بشرط أن يكون برنامجًا محدد المستهدفات وقابلًا للقياس، وأن يضع القطاع الخاص والاستثمار والإنتاجية في قلب النموذج الاقتصادي. فنجاح أي برنامج وطني لن يُقاس فقط بمعدل النمو أو حجم الاحتياطي، وإنما بقدرته على خلق فرص عمل منتجة، وزيادة الصادرات، وخفض أعباء الدين، والسيطرة المستدامة على التضخم، وتحسين القوة الشرائية ومستوى معيشة المواطن.
وأضاف أمين السياسات العامة أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على التعامل مع الصدمات مقارنة بفترات سابقة، إلا أن الانتقال إلى مرحلة ما بعد صندوق النقد يحتاج إلى قدر كبير من الانضباط المالي والنقدي واستمرار الإصلاحات الهيكلية؛ لأن انتهاء البرنامج لا يعني انتهاء التحديات. والمطلوب هو معالجة الأسباب التي كانت تدفع الاقتصاد دوريًا إلى فجوات تمويلية، وليس فقط توفير التمويل عند ظهور هذه الفجوات.
واختتم كُريّم قائلًا: «الاستقلال الحقيقي للقرار الاقتصادي لا يُقاس بعدم وجود برنامج مع صندوق النقد، وإنما بقدرة الاقتصاد على توليد موارده بنفسه. وإذا نجح البرنامج الوطني الجديد في تحويل مصر إلى اقتصاد أكثر إنتاجًا وتصديرًا وجذبًا للاستثمار، وأصبح القطاع الخاص هو المحرك الأساسي لخلق الوظائف والقيمة المضافة، عندها يمكن القول إننا انتقلنا بالفعل من مرحلة الإصلاح المرتبط بالأزمة إلى مرحلة النمو المستدام»