الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
الهوية المصرية في العصر الرقمي.. معركة الوعي وصناعة التأثير
بقلم: الأستاذ أحمد الأمير
أمين مساعد التنظيم بالجمهورية
شارك
لم تعد الثقافة في عصرنا مجرد مساحة للفنون أو حفظ التراث، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في تشكيل وعي المجتمع، خاصًة مع التحول الرقمي الذي جعل المحتوى حاضرًا في حياة الإنسان ومؤثرًا في أفكاره ونظرته إلى نفسه ومجتمعه والعالم. ومن هنا، يرتبط الحديث عن الثقافة بالهوية المصرية باعتبارها أحد مكونات الأمن القومي، فتماسك المجتمع يحتاج إلى هوية جامعة ووعي قادر على التمييز بين ما يعبر عن قيمه وما قد يؤثر في تماسكه.
والمعركة الثقافية اليوم لا تتعلق فقط بالحفاظ على التراث، وإنما أيضًا بما نقدمه للأجيال الجديدة وكيف نقدمه؛ فالمعلومة والصورة والفيديو والبودكاست ومنصات التواصل أصبحت جزءًا من حياتهم وقادرة على تشكيل وعيهم وذوقهم. وهنا تبرز مسؤوليتنا في بناء حضور ثقافي مصري مؤثر رقميًا، وإعادة تقديم تاريخنا وتراثنا وفنوننا بلغة يفهمها الشباب، مع الحفاظ على الهوية والانفتاح على التطور.
ولذلك، لابد من تعزيز دور الصناعات الثقافية والإبداعية، باعتبارها إحدى أدوات بناء القوة الناعمة المصرية، ودعم الاقتصاد، وخلق فرص للمبدعين، وتقديم صورة مصر للعالم من خلال محتوى يعبر عن شخصيتها الحضارية. كما يجب الاستثمار في المحتوى الرقمي، وتوثيق التراث، ودعم صناع المحتوى، والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كأدوات أساسية لتعزيز حضور الثقافة المصرية رقميًا والحفاظ على قدرتها على التأثير والمنافسة. فالأمن القومي في عصر المعلومات يمتد إلى حماية الوعي والهوية وتماسك المجتمع.
وفي النهاية، يمكن للثقافة أن تكون صمام أمان للهوية المصرية، بما تمنحه للأجيال الجديدة من إحساس بالانتماء، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الجمع بين الأصالة والحداثة؛ الحفاظ على جذورنا مع امتلاك أدوات العصر، والانتقال من إلى صناعة محتوى مصري مؤثر وقادر على الوصول إلى العالم. فالهوية القادرة على التجدد مع الحفاظ على جوهرها هي الأقدر على الاستمرار، ومعركة الهوية في العصر الرقمي ليست ثقافية فقط، بل هي جزء من بناء الإنسان المصري وحماية تماسك المجتمع وصناعة مستقبله.