الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

اتحاد الطلاب.. منبر الدولة لصناعة قادة المستقبل

بقلم: محمد سامي أمين مساعد الشباب بحزب الإصلاح والنهضة

مع اقتراب بداية العام الجامعي الجديد، يتردد على مسامع الطلاب الجدد مصطلح «اتحاد الطلاب»، ليطرح كثير منهم تساؤلات حول دوره وأهميته. فالبعض قد يرى أن المشاركة في الاتحاد الطلابي تشتت الطالب عن دراسته، وأنها مجرد وقت إضافي يمكن الاستغناء عنه، إلا أن هذا التصور لا يعكس الحقيقة كاملة، فالقيمة الحقيقية للاتحاد تتوقف على كيفية استثمار الطالب لهذه التجربة.
فالاتحاد الطلابي يتيح للطالب خوض تجربة عملية تساعده على اكتساب مهارات يصعب الحصول عليها من الدراسة النظرية وحدها، مثل القيادة، والعمل الجماعي، والتواصل، والتفكير النقدي، واتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية. كما يمنحه فرصة للتعامل مع قضايا واقعية، والاستماع إلى زملائه، والتعبير عن آرائهم، والعمل على إيجاد حلول للمشكلات والتحديات التي تواجههم.
وعلى مستوى حزب الإصلاح والنهضة، بُنيت بدايته على الشباب، وكانت المشاركة في اتحادات الطلاب والأنشطة الطلابية إحدى المحطات المهمة في تكوين الوعي السياسي لدى عدد من أعضائه وقياداته. فقد أتاحت هذه التجربة للشباب فرصة ممارسة العمل العام، واكتساب مهارات المشاركة والمسؤولية، وفهم القضايا السياسية والمجتمعية بصورة عملية، ومن هنا ظل تمكين الشباب أحد أهم الركائز التي قام عليها الحزب.
بالإضافة إلى ذلك، تمثل تجربة النائب الراحل أحمد زيدان نموذجًا واضحًا لذلك؛ إذ بدأ طريقه من داخل الجامعة، وتمكن وهو طالب بالفرقة الأولى بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة من أن يصبح أول طالب في تاريخ الكلية يتولى منصب رئيس اتحاد الطلاب في هذه المرحلة الدراسية، قبل أن يواصل مسيرته حتى وصل إلى مجلس النواب.
وتؤكد هذه التجربة أن الاتحاد الطلابي قد يكون أكثر من مجرد نشاط جامعي؛ فهو مساحة لاكتشاف القدرات القيادية وصقل الشخصية، واكتساب خبرات ومواقف يمكن أن تشكل أساسًا لمسيرة أكبر في المستقبل.
فالمؤسسات التعليمية لا تقتصر رسالتها على تقديم المعرفة الأكاديمية، وإنما تمتد إلى بناء شخصية قادرة على القيادة والمبادرة والعمل وتحمل المسؤولية. ومن هنا، يأتي الاتحاد الطلابي كمساحة عملية يتعلم فيها الطالب كيف يمثل زملاءه، ويعبر عن آرائهم، ويشارك في المبادرات، ويتعاون مع الآخرين لتحقيق هدف مشترك، ليصبح بذلك مدرسة حقيقية لصناعة قادة المستقبل.
وفي النهاية، تظل الحاجة قائمة إلى دعم الاتحادات الطلابية وتوفير بيئة مناسبة لممارسة دورها، مع تحقيق التوازن بين النشاط والتحصيل الأكاديمي، وتشجيع الطلاب على المشاركة باعتبارها فرصة للتعلم واكتساب مهارات القيادة والمسؤولية، وإعداد جيل من الشباب يمتلك الوعي والخبرة والقدرة على تحمل أدواره المستقبلية في خدمة المجتمع والدولة.