الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية
بعد واقعة مدرسة القليوبية.. منظومة التعليم لا تُصلح بالاستعراض
بقلم: النائب هاني خضر
أمين حزب الإصلاح والنهضة بمحافظة المنوفية
شارك
أثارت واقعة إحدى مدارس القليوبية، وما صاحبها من توبيخ لمدير المدرسة أمام العاملين والطلاب، حالة من الجدل، لكنها في تقديري تفتح نقاشًا أوسع من تفاصيل الواقعة نفسها: كيف ندير ملف التعليم محليًا؟ وهل تكون مواجهة المشكلات من خلال جولات مفاجئة قبل بدء الدراسة بأيام، أم من خلال تخطيط مبكر وحلول حقيقية تسبق بداية العام الدراسي؟
وحقيقة، لا أجد مبررًا للجولات الميدانية على المدارس، قبل بدء العام الدراسي بفترة قليلة، إذا تحولت من وسيلة للمتابعة واكتشاف المشكلات إلى الاستعراض أو تحميل مديري المدارس مسؤولية أوجه قصور تتجاوز صلاحياتهم وإمكاناتهم. فدور المحافظ الحقيقي لا يقتصر على المرور، وإنما يبدأ بالتخطيط وحصر الاحتياجات والعمل على توفير الحلول، سواء فيما يتعلق بالمباني والتجهيزات أو بالعنصر البشري، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وكان الأولى، عقب انتهاء العام الدراسي، إجراء حصر شامل لمشكلات المدارس، ووضع خطة واضحة للتعامل معها خلال الإجازة، بالتعاون مع هيئة الأبنية التعليمية والجهات التنفيذية والمشاركة المجتمعية، حتى تبدأ المدارس في أفضل جاهزية ممكنة، ثم تأتي الرقابة والمحاسبة بعد توفير الإمكانيات وتحديد المسؤوليات. فمدير المدرسة يجب أن يُحاسب على التقصير الذي يقع داخل نطاق اختصاصه وقدرته على التدخل، وليس على مشكلات تتجاوز صلاحياته وإمكاناته.
أما أن تظل بعض المشكلات قائمة طوال الإجازة، ثم تبدأ الجولات قبل الدراسة بأيام، ويُحمّل مديرو المدارس مسؤولية أوجه القصور كافة، فهذا لا يمثل إصلاحًا حقيقيًا ولا رقابة فعالة. لذلك، فإن واقعة مدرسة القليوبية لا ينبغي أن تُختزل في مشهد التوبيخ أو الجدل الذي أثارته، وإنما يجب أن تكون فرصة للتأكيد على أن الرقابة وسيلة لإصلاح وتطوير العملية التعليمية.
نريد محافظًا يخطط، ويوفر، ويحل، ويتابع، ثم يحاسب المقصر وفقًا للقانون، أما التوبيخ أو التعدي اللفظي على مدير مدرسة أمام العاملين أو الطلاب، فلن يحل مشكلة، ولن يصلح تعليمًا، ومن هذا المنطلق، فإن تطوير إدارة ملف التعليم محليًا يتطلب الانتقال من رد الفعل إلى التخطيط المسبق، ومن المحاسبة العشوائية إلى تحديد واضح للمسؤوليات،