الإصلاح والنهضة
الإصلاح والنهضة هو حزب مدني يحتضن دون تمييز جميع المواطنين وينطلق من أرضية مشتركة لترسيخ دعائم الدولة المدنية وإحترام سيادة القانون والدستور والمواطنة والتعددية

دور العمال في النصر

بقلم: الأستاذ محسن عليوة المفكر العمالي ومساعد رئيس الحزب لشؤون التدريب

ونحن نحتفل بنصر أكتوبر تلك الحرب التي قاتل فيها الجندي المصري وأعاد الحق ودحر العدو الغاصب في ملحمة عسكرية وطنية ما زالت تُدرس في الأكاديميات العسكرية، وفى هذه الملحمة أثبت عمال مصر أنهم الساعد الأيمن والدرع الواقي الذي استند إليه الوطن في هذه الملحمة المجيدة، فلم تقتصر معركتنا على الجبهة والحدود العسكرية فحسب، بل خاض عمال مصر معركة لا تقل ضراوة في الجبهة الداخلية وإمداد الجبهة الخارجية بكل مستلزمات المعركة فتتضاعف الجهد وزادت الإنتاجية وتم التوازن بين توفير الإحتياجات الداخلية وما تحتاجه الجبهة.
لقد ضرب عمال مصر أروع الأمثلة في التفاني والإخلاص، حيث واصلوا الليل بالنهار في المصانع وشركات الإنتاج الحربي والمرافق الحيوية لتوفير كل احتياجات القوات المسلحة من أسلحة وذخائر ومعدات في ظروف بالغة الصعوبة والتحدي، كان عمالنا وبحق “جيش مصر الثاني” خلف الجبهة، وكان لجهودهم وعرقهم الفضل الكبير في دعم صمود أبطالنا في ساحة القتال وتحقيق النصر العظيم.
وعندما يُذكر الانتصار العظيم في حرب أكتوبر 1973، تتجه الأبصار فوراً نحو أبطال القوات المسلحة الباسلة الذين عبروا قناة السويس وحطّموا أسطورة خط بارليف.
غير أن التاريخ الوطني يسجل أيضاً بحروف من نور أن خلف هذا الدرع المنيع سواعد أخرى لا تقل شأناً، هم عمال مصر الأوفياء الذين شكلوا الجبهة الداخلية الصلبة والعمق الاستراتيجي الداعم للجيش في ملحمة العبور، فلم تقتصر المعركة على خط القتال الأمامي، بل امتدت لتشمل كل مصنع ورشة وشركات قطاع عام وخاص في ربوع مصر.
ومما سجله التاريخ العسكرى المجيد لأبطالنا أن خطة العبورالهندسية المعقدة تطلبت مهام شاقة في تمهيد الطرق، وإقامة المدقات اللوجستية التي سهلت وصول الآليات العسكرية الثقيلة إلى خطوط القتال الأولى، كما أن الكثير من الشركات المدنية وعمالهم وفنييهم في تنفيذ العديد من الأعمال الهندسية والتجهيزات المدنية والدفاعية التي ساهمت بشكل مباشر في إنجاح عملية العبور الأسطورية.
لقد مثّل العمال العمود الفقري للمجتمع المصري خلال فترة الحرب، حيث تجلت أروع صور التكاتف والتضحية، فقد تبرع العمال بأجورهم لصالح المجهود الحربي، وشكلوا لجان الدفاع المدني وحراسة المنشآت الحيوية في المدن والمصانع، لقطع الطريق على أي محاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي.
إن نصر أكتوبر المجيد لم يكن وليد صدفة، بل كان ثمرة تضافر شعب بأكمله وقف خلف جيشه بوعي وإيمان عميقين، ولقد أثبت العمال أن الساعد الذي يحمل المطرقة والآلة، هو ذاته الساعد الذي يبني الأوطان ويحمي مقدساتها، لتظل سواعدهم مخلدة في ذاكرة الوطن كرمز للصمود والإرادة لا يحيط به الفناء، فكانت أياديهم أدوات بناء ولم تكون يوماً معاول هدم.
ولقد تجلت عظمة العامل المصرى فى أكثر من ميدان وأكثر من صناعة أحاول من خلال السطور الأتية أن اذكر ما عشناه ولمسناه وقرأناه فى تلك الأيام الخالدة فمثلاً رجال الإنتاج الحربي واصلوا الليل بالنهار في المصانع والشركات لضمان تدفق الإمدادات والاحتياجات الأساسية للجبهة وإصلاح المعدات العسكرية فى الورش الفنية والهندسية بمصانع الإنتاج الحربي فقاموا بدوراً هاماً وحيويًا في صيانة وإصلاح الأسلحة والمعدات المتضررة وإعادتها إلى ميدان القتال مرة أخرى.
لقد كان لعمل الصناعات الغذائية دوراً مهماً فى عدم توقف حركة الإنتاج على مدار الساعة لضمان استمرارية دوران معدلات الإنتاج، لتوفير كافة المستلزمات الغذائية، والسلع الأساسية، وكذا قامت شركات الأدوية والمعدات الطبية والصناعية بتوفير كافة ما تحتاجه الدولة من مستلزمات أثناء الحرب، وهذا كان له أكبر الأثر فى الحفاظ على توازن الجبهة الداخلية واستقرار الاقتصاد الوطني في تلك الظروف الاستثنائية.
ولقد واصل العمال العمل في ورديات على مدار 24 ساعة تحت شعار “الإنتاج تحت النار”، لضمان عدم نفاد أي نوع من الذخائر في الجبهة.
وقد كان لعمال البترول أدواراً خالدة قبل الحرب ساهم عمال قطاع البترول في تأمين احتياجات الدولة الاستراتيجية من المنتجات البترولية وتخزينها في أماكن آمنة بعيدة عن رصد الاستطلاع المعادي، تحسباً لأي طارئ.
وأيضاً أثناء أيام الحرب حافظ عمال حقول البترول والمعامل على استمرار تدفق الوقود اللازم لآلة الحرب المصرية (دبابات، طائرات، مركبات عسكرية)، ومحطات الطاقة في كافة أنحاء الجمهورية دون إبطاء.
وقد لعب قطاع البترول وعماله دوراً في دعم القرار السياسي والعربي باستخدام سلاح النفط للضغط على الدول الداعمة للاحتلال.
وكان لعمال البترول دوراً بارزاً بعد الحرب في إعادة تشغيل وتطوير حقول سيناء ومد خطوط الإمداد والطاقة فور استعادة الأراضي، لتبدأ عجلة الإنتاج في الدوران من جديد.
لقد كان جنودنا على خط النار يدافعون عن الوطن ويقاتلون من أجل إستعادة الأرض والعرض، وكان نضال وكفاح جنود الإنتاج رمزاً من أهم رموز العطاء والعمل للحفاظ على الجبهة الداخلية ودعم جبهة القتال.
كلمة أخيرة سيظل عمال مصر الشرفاء هم من أهم لبنات بناء المجتمع والحفاظ على مقدراته
حفظ الله مصر جيشاً جسوراً وشعباً أبياً.